والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الانقطاع عن أفكار مختلفة وعلائق متشتّتة وجعل الهمّ همّا واحدا والنيّة نيّة خالصة ، كما ترى هذه الحالة في المحبّ الصادق والعاشق .
والتحريض جعل الشخص حرضا أي ذا نيّة خالصة وهمّ صادق مستقيم ، وهو يعمل على الحبّ والعلاقة الصميميّة والعشق .
وبمناسبة تخليص الأشنان وتطهيره الأوساخ والأقذار يطلق عليه الحرض والحرضة أي ما يحرض به .
وأمّا مفهوم الضعف والهلاك والتلف والفساد والمرض وإذابة الحزن وشبهها :
فباعتبار ما يتظاهر من الحرض ويتراءى من تلك الحالة ويتوهّم منه أنّ صاحبه مبتلى بها .
وأمّا مفهوم الحضّ والحثّ والترغيب والاحماء : فباعتبار ملازمتها معنى التحريض . فهذه كلَّها معاني مجازيّة خارجة عن الحقيقة .
والظاهر أنّ منشأ تفسير الكلمة بالحثّ والحضّ : استعمالها في القرآن في موردين يناسبان مفهوم الحضّ ، وعلى هذا ترى المفسّرين يفسّرونها في الموردين به :
* ( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ ا للهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ) * - 4 / 84 .
* ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ ) * - 8 / 65 .
مع أنّ الحرض مجرّدا لم يستعمل بمفهوم الرغبة والميل وما يقاربها .
ويدلّ على ما أصّلناه : ما قبل الآيتين :
* ( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ ) * . * ( فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ ) * . * ( وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ ) * - 4 / 83 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 196
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٩٦