الحياة في مقابل الموت في الآية السابقة قبلها - فتمنّوا الموت إن كنتم صادقين - يراد رغبتهم الشديدة وجدّهم لتأمين الحياة الدنيويّة ، وهم عن الآخرة لغافلون .
هذه الآية راجعة إلى اليهود ، ولعلّ السبب في حرصهم عليها : أنّهم كانوا في ابتلاء وضيق وشدّة وأقلَّيّة ، فظنّوا أنّ التوجّه الشديد إلى الأمور الدنيويّة وتقويتهم من هذه الجهة يوجب رفع ابتلائهم ، مع أنّ التوجّه إلى المعنويّات والروحانيّات هو السبب الأعلى لحصول القوّة والقدرة .
حرض صحا ( 1 ) - رجل حرض : فاسد حريض في ثيابه ، واحده وجمعه سواء . قال أبو عبيدة : الحرض الَّذي أذابه الحزن أو العشق وهو في معنى المحرض ، وقد حرض ، وأحرضه الحبّ : أفسده . والتحريض على القتال : الحثّ والإحماء عليه . والحرض :
الأشنان ، والمحرضة : إناؤه ، وأحرض الرجل : ولد له ولد سوء . ويقال الأحراض والحرضان : الضعاف الَّذين لا يقاتلون .
مقا ( 2 ) - حرض : أصلان ، أحدهما : نبت ، والآخر : دليل الذهاب والتلف والهلاك والضعف وشبه ذلك . فأمّا الأوّل : فالحرض : الأشنان . ومعالجة الحرّاض .
والأصل الثاني : الحرض وهو المشرف على الهلاك - حتّى تكون حرضا . ويقال حرّضت فلانا على كذا . زعم ناس أنّ هذا من الباب . قال الزّجاج : وذلك أنّه إذا خالف فقد أفسد ، وحرّض المؤمنين على القتال - لأنّهم إذا خالفوه فقد أهلكوا ، وسائر الباب مقارب . ويقال للَّذي لا يقاتل ولا غناء عنده ولا سلاح معه .
التهذيب 4 / 204 - قال اللحياني : يقال حارض فلان على العمل وواكب عليه وواظب عليه إذا داوم عليه ، فهو محارض . قال الفرّاء : والحارض : الفاسد في جسمه وعقله ، وأمّا الحرض : فترك جمعه لأنّه مصدر بمنزله دنف . قال الأصمعي :
رجل حارضة للَّذي لا خير فيه .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .
( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .