معناهما السقوط المطلق ، والبطلان ما كان على خلاف شرائط الصحّة وخصوصيّاتها وهو في مقابل الحقّ . والهدر ما لم يكن له نتيجة ولا عائدة . والفساد ما يكون فاقدا لشرط الصحّة حتّى يفسد .
وقد ذكر الحبط في قبال البطلان في :
* ( وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * - 11 / 16 .
واستعمل بحرف عن الدالَّة على السقوط والمحو في :
* ( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * - 6 / 88 .
واستعمل متعدّيا ومنسوبا إلى اللَّه تعالى ، وهو ينافي معنى الإفساد والابطال المتحقّقين بعد الوقوع والصحّة في :
* ( فَأَحْبَطَ ا للهُ أَعْمالَهُمْ ) * - 33 / 19 .
وذكر في نتيجته الخسران المنافي للسقوط المطلق والنزول في :
* ( حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ) * - 5 / 53 .
فظهر أنّ حقيقة معنى الحبط هي السقوط مع المحو . وتفسيره بالبطلان والفساد والسقوط والهدر والحطَّ وغيرها ليس على ما ينبغي .
* ( فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ) * - 2 / 217 .
أي لا يشاهدون من أعمالهم أثرا وثوابا ونتيجة معنويّة توجب البركة والخير والتوفيق والتوجّه والسعادة لهم في دنياهم وآخرتهم .
* ( وَكَرِهُوا رِضْوانَه ُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) * - 47 / 32 .
فكانت أعمالهم خلاف ما يريد ويقضي ، ولا يريدون التوجه والارتباط والاتّباع والتعبّد ، فتكون أعمالهم غير مرتبطة ، وموافقة لميلهم وهواهم ، كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض مالها من قرار ، فأحبطها اللَّه وأفناها .
فظهر أنّ الحبط إنّما يتحقّق في تلك الصورة ، لا فيما إذا كانت الأعمال ثابتة أصيلة صحيحة متحقّقة على ما يقتضي .
فمرجع الحبط إلى الانحباط إذ لا أساس صحيح ولا أصل ثابت لها .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 158
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٥٨