تقول جنيت الثمرة أجنيها ، واجتنيتها . وثمر جنّي أي أخذ لوقته . ومن المحمول عليه : جنيت الجناية أجنيها .
مصبا ( 1 ) - جنيت الثمرة أجنيها واجتنيتها بمعناه ، والجنى مثل الحصى : ما يجنى من الشجر ما دام غضّا ، والجنّي على فعيل مثله . وأجنى النخل حان له أن يجنى ، وأجنت الأرض : كثر جناها . وجنى على قومه جناية : أذنب ذنبا يؤاخذ به .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الأخذ لثمر أو غيره من شجر أو ممّا يكون الأخذ منه . وأمّا الجناية : فهو اكتساب الإثم وأخذه واقتطافه ، تشبيها باقتطاف الثمرة ، فارتكاب الإثم يستفاد من المادّة ، والإثم المخصوص وهو الجناية يستفاد من كلمة - على - ظاهرة أو مقدّرة .
وأمّا كون الثمر غضّا : فيستفاد من مفهوم المادّة ، فانّ أخذ الثمرة من الشجرة منصرف إلى حين اقتطافها .
* ( تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ) * - 19 / 25 .
أي قد جني من حينه .
* ( بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ) * - 55 / 54 .
أي ما يجنى منهما قريب يناله الأيدي . والتعبير بهذه الكلمة دون الثمر أو الجنّي : إشارة إلى جهة سهولة الاجتناء وقرب التناول ، فانّ قرب الثمر يمكن أن يكون بعد مدّة من الاجتناء ولا يكون حينئذ طريّا .
ولا يبعد حينئذ أن نقول : إنّ الجنى مصدر وبمعنى المصدر أو كان في الأصل مصدرا ثمّ يطلق على الثمر المجنّي مبالغة ، إذا لوحظ فيه هذه الجهة .
وعلى أيّ حال فقيد الاجتناء ملحوظ فيه .
والفرق بين الجنى والقطف : أنّ النظر في الجني إلى جهة الأخذ ، وفي القطف إلى جهة المأخوذ ، وعلى هذا قد أتى القطف بصيغة الجمع في قوله تعالى : . * ( قُطُوفُها ) *
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .