والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التغطية والمواراة ، وبمناسبة هذا المعنى استعملت في موارد ، فالجنين فعيل وهو ما يغطَّى ويوارى في بطن أو قبر أو غيرهما .
والجنّة فعلة كاللقمة بمعنى ما يجنّ به أي ما يغطَّى به من ترس أو سلاح آخر . والجنّة فعلة مصدر للنوع كالجلسة وهو يدلّ على نوع من المواراة والتغطية ، ويستعمل في ضعف واختلال يغطَّي العقل وهو الجنون . والجنّة فعلة مصدر للمرّة يطلق على حديقة مغطَّاة بالأشجار الملتفّة ، فكأنّها قد غطَّيت مرتبة واحدة ودامت تغطيتها .
* ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْه ِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً ) * - 6 / 76 .
أي غطَّى الليل ظلمته وآثاره عليه ، أو غطَّى الليل نفسه عليه .
* ( إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ) * - 53 / 32 .
أي كنتم مغطَّاة في البطون .
* ( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً ) * - 58 / 16 .
يغطَّون أنفسهم بالحلف اللفظي حتّى يكونوا محفوظين في ظلّ ذلك ، ويجعلونه مجنّة .
* ( إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِه ِ جِنَّةٌ ) * - 23 / 25 .
أي نوع جنون ومواراة .
* ( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) * - 44 / 25 .
* ( أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ ) * - 17 / 91 .
* ( وَدَخَلَ جَنَّتَه ُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِه ِ ) * - 18 / 35 .
* ( وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ ) * - 34 / 16 .
فالجنّة حديقة كانت مغطَّاة محيطها بالأشجار الملتفّة ، وبمناسبة هذا المفهوم استعملت في مساكن المؤمنين المتّقين : أصحاب الجنّة يومئذ خير مستقرّا ، أذلك خير أم جنّة الخلد الَّتي وعد المتّقون ، فهو في عيشة راضية في جنّة عالية .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 123
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٢٣