والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو بذل الطاقة والسعي البليغ إلى أن ينتهي النهاية الممكنة ويبلغ غاية وسعه .
ثمّ إنّ الاجتهاد إمّا بالمال أو بالبدن والأعضاء أو بالفكر ، وكلّ منها إمّا في سبيل اللَّه تعالى أو في طرق دنيويّة وأغراض شخصيّة .
فالمجاهدة هو إدامة الجهد ، والاجتهاد هو الجهد بالطوع والرغبة .
* ( يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ا للهِ ) * ، * ( وَجِهادٍ فِي سَبِيلِه ِ ) * ، * ( فَضَّلَ ا للهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ) * ، * ( وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ) * .
والمفعول في هذه الأفعال محذوف ، أي يجاهدون العدوّ ، ويبذلون طاقتهم ووسعهم في مقابل عدوّهم ، فهم أشدّاء على الأعداء بأموالهم وأنفسهم .
* ( وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ) * - 31 / 15 .
أي يبذلا وسعهم في مقابلك ويتعباك على أن تشرك بي .
وبهذا المعنى - . * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) * . * ( وَجاهِدْهُمْ بِه ِ جِهاداً كَبِيراً ) * - أي بأيّ وسيلة ممكنة .
* ( وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ) * - 6 / 109 .
أي بمنتهى سعيهم وجدّهم في اليمين .
* ( وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ) * - 9 / 79 .
والظاهر أنّ الجهد بالضمّ اسم مصدر من الجهد ، كالغسل من الغسل - أي لا يبقى عندهم ولا ينفع من أعمالهم وعيشهم إلَّا ما حصل من اجتهادهم في اللَّه تعالى .
فظهر أنّ تفسير هذه المادّة بالوسع أو الطاقة أو المشقّة أو النهاية أو الغاية أو الاشتهاء أو غيرها : تفسير باللوازم وخروج عن الحقيقة .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 128
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٢٨