فيتذلَّل ويتحقّر لهما ويعامل معهما معاملة المتذلَّل ، فكأنّ جناحه قوّة فعّالة للتذلَّل .
وفي هذه الآية الكريمة لطائف :
1 - الخفض للجناح وكسر صولة القدرة العمّالة .
2 - تقديم كلمة - لهما - إشارة إلى اختصاص في ذلك الحكم للوالدين .
3 - إضافة الجناح إلى الذلّ وتوصيفه به ، إشارة إلى تبديل جناح القدرة والعظمة والعزّة إلى جناح الذلّ ، ثم خفض ذلك الجناح ثانيا ، ففيه مبالغة في مبالغة .
4 - أن يكون ذلك العمل من جهة الرحمة والعطوفة لا بعناوين اخر .
5 - ثمّ بعد إظهار تلك الرحمة أن يسترحم اللَّه في حقّهما ويدعو اللَّه لهما .
* ( وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ ) * - 20 / 22 .
أي اسلك يدك إلى جناحك وضع تحتها ، وهذا هو المنصرف إليه عند إطلاق ضمّ اليد إلى الجناح وفي هذا العمل لطف وإشارة إلى جميع اليد والجناح وضمّ إحداهما إلى الأخرى وكسر صولتهما وخفض قدرتهما حتى تخرج بيضاء . وقريب من هذا المعنى جملة : . * ( وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ ) * - 28 / 32 .
أي ليتوقف عن الحركة والعمل .
* ( فَلا جُناحَ عَلَيْه ِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * - 2 / 158 .
* ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ) * - 2 / 198 .
* ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما ) * - 4 / 128 .
أي ليست هذه الأعمال ميلا عن الحقّ ورغبة عن طريق الدين .
فظهر أنّ تفسير هذه الكلمات بمعاني مختلفة تجاوز وجناح عن الحقّ .
وأمّا الفرق بين الميل والجنح والرغبة : أنّ الرغبة عبارة عن الميل مع العلاقة الباطنيّة والمحبّة . والجنوح هو الميل مع العمل . والميل مطلق .
جند مصبا ( 1 ) - الجند : الأنصار والأعوان ، والجمع أجناد وجنود ، الواحد جنديّ ،
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .