والفرق بين التجنيب والتنحية : أنّ التنحية مطلق إمالة شيء وصرفه عن شيء ، وأمّا التجنيب فهو التنحية والجعل في الجنب ( أي جانبه ويعبّر عنه بالفارسيّة - كنار ) .
* ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ ) * - 14 / 35 .
أي اجعلنا خارجين عن مسير عبادة الأصنام .
* ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها ) * - 39 / 17 .
أي جعلوا الطاغوت خارج مسيرهم ونحوها عن أنفسهم توجّها وعملا .
والصيغة تدلّ على صدور الفعل بالطوع والرغبة .
* ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ) * - 92 / 17 .
أي يجعل الأتقى خارجا عن النار وينحّى عنها ، عوضا عن وقايته لنفسه في الدنيا .
* ( وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى ) * - 87 / 11 .
أي يجعل الأشقى الذكرى المواجهة له ، في جنب مسيره وخارجا عن محيط فكره وعمله . يقال جنّبته فتجنّب .
* ( وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) * - 4 / 36 .
أي إحسانا بالجار ذي القربى ظاهرا وباطنا من جهة الحسب أو النسب أو الايمان ، وبالجار الواقع بجنبك وله جوار ظاهريّ فقط ، وبمن يصاحبك وهو في جنبك .
وذكر الجنب في مقابل ذي القربى : إشارة إلى أنّ حقّ الجوار كاف في الإحسان ، سواء أضيف إليه حقّ القرابة أم لا . والمراد من الجنب من كان متّصفا بكونه خارجا عن برنامج المحسن معنى .
فحقّ الجوار المطلق يقتضي الإحسان سواء كان له قربى معنويّا أو لم يكن وسواء كان مسكينا أم لا ، كما أنّ حقّ المصاحبة المطلقة كذلك .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 115
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١١٥