بعد أن خرج من قريته المعروفة باور كشد وعبر الفرات .
والتحقيق
أنّ الأصل في المادّة : هو خلط يوجب إصلاحا وملائمة ، ومنه خبز مأدوم ، وإدام الطعام .
وكلمة آدم عربيّة على أفعل ، وهي مأخوذة من العبرانيّة والسريانيّة بتغيير مختصر وتصرّف وتعريب .
ثمّ إنّ ما يقوى في النظر أنّ هذه الكلمة أطلقت عليه ( ع ) أوّلا باعتبار معناه الوصفي لا بعنوان العلميّة ، ثمّ جعلت علما له بالغلبة .
ومن الآيات الَّتى استعملت هذه الكلمة فيها بعنوان العلميّة الشخصيّة :
* ( إِنَّ ا للهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً ) * ، * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ ا للهِ كَمَثَلِ آدَمَ ) * - 3 / 59 .
فالكلمة استعملت فيها علما كنوح وعيسى ، والحكم [ الاصطفاء ، المثليّة ] أيضا مخصوص به ، ولا يمكن تعميمه بسائر بني آدم .
ومن الموارد الَّتى يمكن تعميمه وإن كان المورد خاصّا .
* ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ) * - 2 / 34 .
* ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * ، * ( يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ ) * - 20 / 117 .
فانّ سجود الملائكة وخضوعهم لآدم : ليس من جهة خصوصيّة شخص آدم من حيث هو هو ، بل من جهة مقامه وصفاته النفسانيّة وصفاء ذاته وروحانيّة نفسه ، وبلحاظ أنّه خليفة اللَّه في خلق الرحمن ومظهره في أرضه وحجّته وآيته الكبرى .
* ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * - 2 / 30 .
وبهذا ينكشف معنى تعليم الأسماء لآدم : فانّه أمر تكوينىّ يرجع إلى الاستعداد الفطرىّ والجعل التكوينىّ الإلهىّ والمرآتيّة الكاملة والجامعيّة التامّة .
* ( ثُمَّ أَنْشَأْناه ُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ ا للهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * - 23 / 14 .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 52
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٥٢