هذا المعنى دوام التبعيّة من جهة التعدّد في التابعين . والاتباع أفعال ويدلّ على التعديّة ناظرا إلى جهة الصدور ، فحقيقة الاتباع : جعل الغير تابعا أو جعل نفسه تابعا للغير وهذا معنى اللحوق ، إذا لم يكن تابعا ثمّ جعله تابعا .
وأمّا التتبّع - فهو تفعّل ويدلّ على قبول التفعيل ، فيقال تبّعته فتتبّع أي قبل الاتباع والتتبيع وتثبّت في تابعيّته ، وهذا المعنى هو التطَّلَّب شيئا فشيئا .
وأمّا التَبعة : - فالظاهر أنّه وزان خشن ، والتاء لزيادة الاتّصاف في التبعيّة فهو ما يتعقّب لشيء وثبت له التبعيّة .
وظاهر صيغة التبّع أنّها كطلَّب في جمع طالب من صيغ جمع التكسير .
واما التّبع والتبيع : - فالظاهر كونهما صفتين كالحسن والشريف - * ( إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً ) * - 14 / 21 .
* ( ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِه ِ تَبِيعاً ) * - 17 / 69 .
أي الثابت في التبعيّة ، وهذا هو الفرق بينهما وبين صيغة التابع ، ومن هذا يعلم جهة انتخاب التبع والتّبيع في الموردين ، واستعمال التابع في موارد أخر .
* ( فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً ) * ، * ( ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ ) * ، * ( ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً ) * .
بمعنى جعلنا تابعين لبعضهم بعضا ، وجعلنا الآخرين تابعين لهم ، ولا يجعلون المنّ تابعا لما أنفقوا .
* ( فَأَتْبَعَه ُ الشَّيْطانُ ) * - 7 / 175 .
أي جعله الشيطان تابعا لنفسه .
ومثلها آية - * ( فَأَتْبَعَه ُ شِهابٌ مُبِينٌ ) * .
أي جعله الشهابُ تابعا له ، بحيث يسير إلى جانب الشهاب .
وهكذا قوله تعالى - * ( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُه ُ ) * .
أي أتبع فرعون وجنوده أنفسهم ، لمسير بني إسرائيل فساروا في أثرهم . أو فأتبع فرعون
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 378
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٧٨