* ( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) * - 5 / 29 .
أي تنحطَّ بسبب ذلك الطغيان والتأخير في الخيرات .
* ( وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ ) * ، * ( يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ ) * ، * ( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ) * .
بمعنى الحطَّ والتنزيل الظاهري ، ويلازم هذا المعنى مفهوم التسكين والتمكين . فانّ الأصل في التبوئة هو التنزيل من حيث هو ومن دون نظر إلى ما يبوّء منه أو اليه ، وسواء كان ظاهريّا ماديّا أو معنويّا روحانيّا . فالتبوّء هو النزول من حيث هو هو .
فالفرق بين التبوئة والإسكان والتنزيل : أنّ التبوئة هو التنزيل من حيث هو . والإسكان من حيث انّه نازل إلى مسكن . والتنزيل من جهة النزول من مرتبة .
وأيضا إنّ الإسكان يستعمل غالبا في الماديّات ، والتبوئة والتنزيل أعمّان .
وأمّا استعمال هذه المادّة في مفهوم التساوي : فباعتبار تنزيل كلّ من المتساويين منزلة الآخر . وأمّا التزويج : فباعتبار كونه قريبا من الإسكان - كما في قوله تعالى : * ( خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها ) * .
فالتزويج نوع إسكان .
* ( يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ ) * - 12 / 56 .
أي ينزل من الأرض حيث يشاء ، فانّ التفعّل لمطاوعة التفعيل ، فيقال صرّفته فتصرّف .
* ( وَإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ ) * - 22 / 26 .
أي جعلنا محلّ البيت له منخفضا ومنحطَّا ليسهل بنائها والطواف عليها وسائر مناسكها ، فان تلك المكان واقعة بين الجبال . هذا هو المفهوم من الجملة ، وقريب منه مفهوم التهيئة . وبهذا يظهر ما في التفاسير من التكلَّف والتجوّز في تفسير هذه الآيات . واللَّه هو الهادي إلى الصواب .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 352
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٣٥٢