المتعال متضرّعا ونطلب في تلك الحالة الخالصة الصافية ، اللعنة من اللَّه على الكاذبين .
فحقيقة هذه الجملة : الدعاء على الكاذب ببعده عن رحمة اللَّه وعن قربه ، في حال التضرّع والابتهال والتوجّه التامّ .
فظهر أنّ الابتهال في الآية الشريفة : بمعنى تخلية النفس وتركها ليحصل الخلوص والتوجّه التامّ حتّى يطلب اللعن للكاذب ، وليس بمعنى اللعن أو غيره كما في بعض التفاسير .
بهم مقا ( 1 ) - بهم : أن يبقى الشيء لا يعرف المأتى اليه ، يقال هذا أمر مبهم . ومنه البهمة : الصخرة الَّتى لا خرق فيها ، وبها شبّه الرجل الشجاع الَّذى لا يقدر عليه من أىّ ناحية طلب . ومنه البهيم اللون الَّذى لا يخالطه غيره سوادا كان أو غيره . وأبهمت الباب أغلقته . وممّا شذّ : الإبهام من الأصابع . والبهم صغار الغنم .
مصبا ( 2 ) - استبهم الخبر واستغلق واستعجم : بمعنى . وأبهمته إبهاما إذا لم تبيّنه . والبهيمة كلّ ذات أربع من دوابّ البحر والبرّ وكلّ حيوان لا يميّز فهو بهيمة ، والجمع البهائم .
مفر ( 3 ) - البهمة : الحجر الصلب ، وقيل للشجاع بهمة تشبيها به ، وقيل لكلّ ما يصعب على الحاسّة إدراكه إن كان محسوسا وعلى الفهم إن كان معقولا مبهم . وأبهمت الباب : أغلقته إغلاقا لا يهتدى لفتحه والبهيمة ما لا نطق له وذلك لما في صوته من الإبهام ، لكن خصّ في التعارف بماعدا السباع والطير .
البيضاوي - والبهيمة كلّ حىّ لا يميّز ، وقيل كلّ ذات أربع قوائم ، واضافتها إلى الأنعام للبيان ، كقولك ثوب خزّ ، ومعناه البهيمة من الأنعام وهي
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .
( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .