متأخّرة . والإثم مشتقّ من ذلك لأنّ ذا الإثم بطيء عن الخير متأخّر عنه .
مصبا ( 1 ) - أثم أثما من باب تعب ، والإثم بالكسر اسم منه ، فهو آثم ، وفي المبالغة : أثّام وأثيم وأثوم . وأثّمته تأثيما : قلت له أثمت ، كما يقال صدّقته وكذّبته .
والأثام كسلام هو الإثم وجزاؤه .
مفر ( 2 ) - الإثم والأثام اسم للأفعال المبطئة عن الثواب وجمعه آثام . وقوله تعالى - * ( فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ) * أي في تناولهما إبطاء عن الخيرات . * ( يَلْقَ أَثاماً ) * أي عذابا ، فسمّاه عذابا وأثاما لما كان منه ، وقيل : أي يحمله ذلك على ارتكاب آثام ، وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة ، وعلى الوجهين حمّل - * ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) * .
والتحقيق
أنّ المعنى الحقيقىّ والأصل في هذه المادّة : هو البطؤ والتأخّر للخير . وبالنظر إلى هذا الأصل تنكشف لطائف وحقائق في موارد استعمالاتها في الآيات الكريمة .
* ( وَإِذا قِيلَ لَه ُ اتَّقِ ا للهَ أَخَذَتْه ُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ ) * - 2 / 206 .
أي يظهر البطؤ ويتأخّر في مرحلة التقوى حفظا للعزّة والمنزلة المتخيّلة الموهومة .
* ( وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ) * - 5 / 2 .
فالبرّ هو صدق العمل وحسن الفعل ، ويقابله البطؤ والتسامح والتأخّر فيه ، كما أنّ التقوى هو وقاية النفس وحفظها ، ويقابله العدوان وهو التجاوز ، فيكون العدوان مقابلا للإثم باعتبار آخر .
* ( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالإِثْمَ ) * - 7 / 33 .
فالفواحش هي الأعمال القبيحة والشنيعة ، ويماثلها الإثم وهو التأخّر عن العمل الصالح والتهاون فيه ، ولا كذلك إذا أريد من الإثم معناه المتداول وهو من الفواحش ، ولا يكون في ذكره فائدة .
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .
( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .