يقال فيمن كان منه قبول . وخصّ دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء : * ( آتُوا الزَّكاةَ ) * .
مصبا ( 1 ) - أتى الرجل يأتي أتيا : جاء ، والإتيان اسم منه ، وأتيته يستعمل لازما ومتعديّا . وأتى يأتوا أتوا لغة فيه . وأتى زوجته إتيانا : كناية عن الجماع . وأتى عليه : مر بّه . وأتى عليه الدهر : أهلكه .
والتحقيق
أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المجيء بسهولة وبجريان طبيعيّ ، سواء استعملت في اللزوم أو التعدّى ، مجرّدة أو مزيدا فيها ، وسواء كان الإتيان في المكان أو في الزمان ، وسواء كان الفاعل أو المفعول به محسوسا أو معقولا ، فتختلف خصوصيّات الإتيان باختلاف الموارد ، ففي كلّ مورد بحسبه .
ففي الزمان - * ( أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ ) * ، * ( هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ ) * .
وفي المكان - * ( أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ ) * ، * ( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ) * .
وفي اللازم - * ( إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ) * ، * ( تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ ) * .
وفي المتعدّى - * ( أَتاهُمُ الْعَذابُ ) * ، * ( أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما ) * .
وفي المعقول - * ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ) * ، * ( أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها ) * ، * ( مَنْ أَتَى ا للهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * ، * ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ) * .
وفي المزيد فيها - * ( آتَيْناه ُ حُكْماً وَعِلْماً ) * ، * ( يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ) * ، * ( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ُ ) * ، * ( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * ، * ( وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ ) * .
فالأصل الواحد في جميع هذه الموارد محفوظ . واختلاف خصوصيّات ذلك المعنى باعتبار اختلاف الموارد والصيغ وبحسب التناسب واقتضاء طرفي النسبة - كالسيل إذا اجرى وأتى فهو أتىّ . أو الغريب إذا ورد وأتى البلد فهو أتاوىّ . وإتيان الأمر والتدبير فيما كان الفاعل معنويا خاصّا .
وهذه المادّة في اللغة العبريّة أيضا بهذا المعنى :
هامش
( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .