* ( وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) * - 23 / 100 .
أي حالة جديدة وعالم يظهر على كيفيّة مخصوصة متكوّنة من السابق ، ويمتدّ هذا العالم إلى البعث .
ولا حاجة لنا إلى تفسيره بالحاجز والحائل بين الشيئين .
* ( بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) * - 55 / 20 .
* ( وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ) * - 25 / 53 .
في التعبير بكلمة بينهما : إشارة إلى أنّ هذه الحالة الجديدة والصورة الظاهرة إنّما هي واقعة بالنسبة إلى الطرفين ، فتصّح نسبة إلى كلّ من البحرين الواقعين في حدّيه .
وكلتما * ( لا يَبْغِيانِ ) * ، و * ( حِجْراً مَحْجُوراً ) * : تدلَّان على قيد جديد ، وهو يلائم المعنى المذكور ، وأمّا إذا كان بمعنى الحاجز . فيكون القيدان زائدين للتوضيح ، وهكذا القول في الآية الأولى - * ( وَمِنْ وَرائِهِمْ ) * - 23 / 100 - : فانّ تفسيره بالحاجز بين الأمرين فيها ركيك من جهات .
فالبرزخ في الآية الشريفة : قريب من قوله تعالى : * ( يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى ا للهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ) * ، فالناس بعد موتهم يبرزون على حالة خاصّة منقطعين عن الدنيا وعن علائقها ، متوجّهين إلى عالم الحقيقة ، منخلعين عن لباس الجسد . متلبّسين بلباس لطيف ، يتراءى في سيماهم ما عملوا من خير أو شرّ ، ويرون ما عملوا محضرا عندهم .
* ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ُ ) * - 99 / 7 .
فهذا البرزخ شبيه جدّا بالبراز : فانّ من تبرّز وخرج إلى براز قرنه في الحرب ، فقد انقطع عن جميع متعلَّقاته ، ولا يرى إلَّا قدرة نفسه في مقابل طرفه وقرنه ، ولا ينفعه ما كان له من عنوان أو مال أو قريب حميم .
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 253
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص٢٥٣