حزن يقال له التأوّه ، ويعبّر بالأوّاه عمّن يظهر خشية اللَّه تعالى . وقيل في قوله تعالى :
* ( أَوَّاه ٌ مُنِيبٌ ) * - أي المؤمن الداعي . وأصله راجع إلى ما تقدّم .
لسا ( 1 ) - ابن المظفّر : أوّاه وأهّه إذا توجّع الحزين الكئيب فقال آه أوهاه عند التوجّع ، وأخرج نفسه بهذا الصوت ليتفرّج عنه بعض مآبه . ورجل أوّاه : كثير الحزن ، وقيل هو الدعّاء إلى الخير ، وقيل الفقيه ، وقيل المؤمن ، وقبل الرحيم الرقيق .
والتحقيق
أنّ آه ونظائرها من أسماء الأصوات : وهي ألفاظ تخرج عن فم الشخص المتوجّع الحزين ، واختلاف الصيغ والألفاظ إنّما يحصل باختلاف الحالات في الحزن والتوجّع ، فبمقتضى كلّ حالة يظهر لفظ مخصوص من جهة الحركات والحروف والمدّ والقصر .
ثمّ اشتقّ منها الفعل بالاشتقاق الانتزاعي كما في الجوامد .
فهذه المادّة إنّما تدلّ على التوجّع والحزن ليست إلَّا * ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لأَوَّاه ٌ حَلِيمٌ ) * - 9 / 114 .
* ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاه ٌ مُنِيبٌ ) * - 11 / 75 .
فانّ المؤمن العارف باللَّه لا يزال متوجّعا في قبال قصوره وعجزه وفتوره ، وحزينا لما يفوت عنه من وظائف العبوديّة للَّه المتعال ، ومتألَّما عمّا لا يقدّر أن يعبد كما ينبغي ويليق بعزّ جلاله وعظمته . فيدوم خضوعه وخشوعه ، ولا يزال يدرك فقره وقصوره وذلَّه في نفسه .
وهذا المعنى من لوازم الحلم والإنابة ، فانّ الحلم هو طمأنينة النفس وسكونها بحيث لا يحركَّها الغضب حتّى يحجّب العقل ، ويضعف الإدراك والعمل الصالح . والإنابة هو الرجوع إلى اللَّه المتعالي والتوجّه اليه والانقطاع عن العلائق الماديّة ، فإذا حصل الحلم والإنابة يتمكَّن صاحبه من الحزن في نفسه ، فهو أوّاه .
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .