أهلها تأوى أويّا فهي آوية . قال الخليل : التأوّى التجمّع . يقال تأوّت الطير ، إذا انضمّ بعضها إلى بعض ، وهنّ أوىّ ومتأويّات . والأصل الآخر : قولهم أويت لفلان آوى له مأوية : وهو أن يرقّ له ويرحمه .
والتحقيق
أنّ أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القصد ابتداء أو عودا إلى مقام ماديّا أو معنويّا بقصد السكنى والاستقرار أو الاستراحة .
* ( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ) * - 18 / 10 .
أي قصدوا الكهف وساروا اليه ، ليستريحوا فيه وليتخلَّصوا من شرور الأعداء .
* ( إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ ) * - 18 / 63 .
أي حين أن قصدناها للاستراحة .
* ( سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي ) * - 11 / 43 .
أي أسير اليه للتخلَّص من الماء وللعصمة .
* ( آوى إِلَيْه ِ أَخاه ُ ) * - 12 / 69 .
أي دعاه ليجلسه عنده ويضمّه اليه ويجعله في كنفه .
هذا هو المعنى الحقيقي ، وأمّا التجمّع والإشفاق والانضمام والرقّة والرحمة والعود وغيرها : فهي من لوازم هذا المعنى وتستفاد منها بالقرائن .
* ( فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ) * ، * ( وَمَأْواكُمُ النَّارُ ) * ، * ( وَمَأْواه ُ جَهَنَّمُ ) * ، * ( وَمَأْواهُمُ النَّارُ ) * .
فانّ * ( مَنْ طَغى ) * عن سبيل الحقّ * ( وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) * على الحياة العليا واتّخذ من دون اللَّه أربابا ونسي لقاء اللَّه : فانّ مقصده ومأواه ليس إلَّا الجحيم ولا يرى مأوى له إلَّا النار ولا يجد مقاما للاستراحة إلَّا جهنّم * ( وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * .
وهذا المأوى اختياره بسوء نظره ، كما أنّ الحياة الدنيا في هذه النشأة المادّيّة
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 185
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١٨٥