أنا صحا ( 1 ) - أنا فهو اسم مكنّى وهو ضمير للمتكلَّم وحده ، وإنّما بنى على الفتح فرقا بينه وبين أن الَّتى هي حرف ناصب للفعل ، والألف الأخيرة إنّما هي لبيان الحركة في الوقف ، فان وسطت سقطت . واعلم أنّه قد توصل بها تاء الخطاب فتصير ان كالشىء الواحد من غير أن تكون مضافة إليها ، تقول أنت ، وتكسّر للمؤنّث ، وأنتم وأنتنّ . وقد تدخل عليه كاف التشبيه - أنت كأنا .
لسا ( 2 ) - وأنت ضمير المخاطب ، الاسم أن ، والتاء علامة المخاطب ، والأنثى أنت وتقول في التثنية أنتما .
شرح الرضى - وامّا أنت إلى أنتنّ : فالضمير عند البصريّين - أنّ ، وأصله أنا ، وكان أنا عندهم ضمير صالح لجميع المخاطبين والمتكلَّم ، فابتدؤا بالمتكلَّم ، وكان القياس أن يبيّنوه بالتاء المضمومة نحو أنت إلَّا أنّ المتكلَّم لمّا كان أصلا جعلوا ترك العلامة له علامة ، وبيّنوا المخاطبين بتاء حرفيّة بعد أن ، كالاسميّة في اللفظ وفي التصرّف . ومذهب الفرّاء : أنّ أنت بكماله اسم والتاء من نفس الكلمة .
والتحقيق
أنّ كلَّا من هذه الضمائر كلمة واحدة غير مركَّبة ، قد وضعت في المرتبة الأولى مستقلَّة ومنظورة في حال الإفراد ، ولا ينافي ذلك ما فيها من علائم التكلَّم والخطاب والافراد والتثنية والجمع .
فالتركَّب يكون قبل الوضع ، فقد أخذت هذه الكلمات من - أن ، الدّالَّة على التأكيد والقوّة ، ومن علائم التكلَّم والخطاب ، ثمّ وضعت .
ولا يخفى ما في صيغة التكلَّم والخطاب من التحقّق والقوّة ، ولا سيّما مع كونها ضمائر للفاعل منفصلة .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .
( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .