مطلق ذوى القربى ومنهم قربى الرسول ) أمر يعود نفعه إلى أنفسهم ، وبذلك يتمّ نظم أمورهم ويقوى أساس حياتهم العلميّة والعمليّة والاجتماعية .
وأمّا آية - * ( فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) * 2 / 150 : فالاستثناء يتعلَّق بكون الحجّة للناس عليهم ، والحجّة البرهان وما يحتّج به . والمعنى : لئلَّا يحتجّ الناس عليكم ولا يقول المخالفون فيكم ولا يبقى مورد لتمسّكهم ، ويستثنى من ذلك الحكم : * ( الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * ، فانّ من شأنهم التعدّى والتجاوز إلى حقوق آخرين ، ولسانهم لا يملك ، * ( فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ) * .
فلا حاجة لنا بوجه إلى التجوّز البعيد الركيك ، ولا سيّما في كلام ربّ العالمين ، مضافا إلى ضعف المعنى ، فانّ ذكر الظالمين بعد عموم الناس من المخالفين لا وجه له ، وأيضا فإنّ ما بعد الآية - * ( فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ) * - لا يلائم هذا الوجه ، فانّ الخشية في صورة فقدان الحجّة من الناس ومن الظالمين عليهم غير صحيحة .
وامّا آية - * ( ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى . إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ) * - 20 / 3 .
فالاستثناء يرجع إلى الحكم وهو إنزال القرآن ، أي ما أنزلناه إلَّا للتذكرة لمن يخشى ولهدايتهم إلى سبيل الرشد والصلاح ولتعلَّم وظائف العبوديّة والعمل بها ، لا لتكلَّفهم وتحمّلهم المشقّة ، وجملة - لمن يخشى - تعمّ الرسول وامّته .
أو المعنى : ما أنزلناه إلَّا لتذكَّر الناس من الَّذين يخشون ، ولا يجب لك أن تتحمّل المشقّة في الإبلاغ - * ( كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَه ُ ) * ، * ( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ) * ، * ( فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ) * - 88 / 22 .
وأمّا آية - * ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ) * : فالاستثناء يتعلَّق بتذكر الناس . أي ذكَّر الناس فانّ وظيفة الرسالة إنّما هي التذكير ، ولست بمسلَّط وحاكم عليهم حتّى يجب لك إلزامهم وإجبارهم ، ويستثنى من الناس الَّذين تولَّوا وأعرضوا عنك وكفروا فليس لك أن تذكَّرهم ، فذرهم وما يعملون .
فقد ظهر أنّ كلمة - إلَّا - للاستثناء في جميع موارد استعمالها في
التحقيق في كلمات القرآن الكريم — صفحة 112
مساهمون: الشيخ حسن المصطفوي
ص١١٢