وسهولة الخلق ، وخصه بالتوفر على بيان قوي البرهان محبوك الدليل صحيح
المنطق ، وانك لتجد في لغته رنة جذابة التوقيع يأخذك منها روح فني ضليع
يعرف كيف يتصرف بالقلوب ويخضع الألباب عند كلمته القدسية النشوانة
الريانة بماء الروحية والحيوية .
وكان رضوان الله عليه لا يقنع بظواهر الأشياء وقشورها ، وانما كان وثابا
إلى اللباب والخلاصة ، ثم هو إذا وصل إليهما تخير منهما ما كان أشد ملاءمة
لعقله المترف الممتاز وذوقه الصحيح المتأنق وطبعه الرفيع الفذ .
هكذا كان وهكذا أنشأه ربه وطبيعي له ، وهو المتوفر كل التوفر على هذه
المواهب منذ نعومة أظافره أن ينشأ منشأ لا تيسره الأيام لاحد الا بعد فحص
وتمحيص يحتاجان إلى قرون كثيرة وقرون .
وطبيعي أن يصل إلى ما وصل إليه من العظمة والخلود ، إذ كان تلك المجموعة
الصالحة من كل كمال ، والمزاج الخالص من ألوان الالتواء والتعقيد يدرج
ويتدرج في بيت كبيت الإمام الهادي والد الفقيد العظيم ، وهو كمعهد علمي منظم
الصفوف أو كلية راقية تفرض على طلابها الانسجام في نسج من الفضيلة والأخلاق
والاخلاص والايمان واليقين على نحو منقطع النظير .
ويقرر علماء النفوس وأعلام التربية أن البيت هو الحجر الأساسي لحياة
الناشئين ، فلابد من الحكمة واستعمال الفن في وضع الحجر الأول ليقوم البناء
مستقيما معتدلا فيه قوة وجمال وفيه ضخامة ورواء ، وكل ذلك يخطو الناشئ
خطوة خطوة باستعداده واكتسابه مصطحبين إلى المثل الاعلى . وينتقل من دور
إلى دور حتى إذا هو الموسر المثري المنور لا يشكو فقرا ولا يعاني ظلاما .
ومن أحكم من الشريف الهادي في وضع الحجر الأساسي ؟ ومن أليق
استعدادا من الفقيد لاستقبال تلك التعاليم والخطط المصطنعة لحياة دائمة حية ؟
تكملة أمل الآمل — صفحة 55
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٥٥