ولابد اذن من ارتقاء سيدنا هذه السماء العالية الواسعة ولابد من بلوغه درجات
الصديقين والأئمة .
( صفاته وشخصيته )
كان رحمه الله تعالى شفيقا رفيقا حريصا على المصالح العامة ، لا يقرب رجلا
لحب ولا يقصي آخر لكراهة ولا يحترم أحدا لعظمة ، انما المقايس عنده في
كل ذلك الايمان والخير الواقعان في الرجال والأشخاص الطائفين برواقه .
وقد زاره فيلسوف الفريكة الريحاني ووصفه في كتابه " ملوك العرب " 1 )
بما تستطيع أن تفهم منه بلا عسر ولا مشقة مركز الامام في البلاد العربية وفي
العالم الاسلامي من حديثه المختصر ، وتستطيع أن تفهم أيضا زهده وتقواه
ونظره إلى العالم الفاني بنظر روحي محض يشبه نظر النبيين وكبار المصلحين .
( علمه وآثاره )
تستطيع أن تعتبر معي أن الفقيد العظيم عبقري العباقرة وأكبر قادة الفكر
في القرن العشرين ، فان العلماء وان طبقات المنورين الأفذاذ كانوا ولا يزالون
ينحون نحو الاختصاص بضرب من ضروب الفنون والآداب والمعارف ، كأنما
الواحد منهم يعد نفسه لان يكون حكيما فيلسوفا ، أو يجهز نفسه لان يكون
فقيها أصوليا ، أو يأخذ على نفسه دراسة الأدب أخذا يجعله أديبا لامعا ، فيكب
على صفحة من الفلسفة يدرس فيها العقول والمعقولات والجواهر والاعراض ،
أو يكب على صفحة يدرس القضاء والمواريث والتجارة وسائر أبواب الفقه ،
هامش
1 ) أذاعت الصحافة العراقية كلمة الريحاني بنصه فراجعها في العنوان المختص بها
من هذا الكتاب .