وقد نما الأدب في عصر حمد البك نموا باهرا ، وبرع يومئذ في قرض
الشعر رجل أمي اسكاف يدعى احمد حرب ، كان ينظم الشعر فيجيده ويحفظ
البدائع من مختاراته . واشتهرت في الأدب بعد ذلك امرأة في بنت جبيل تدعى
منى ( تقدم ذكرها ) .
وبالجملة بعد أن هلك الجزار رجعت حركة العلم إلى مجراها وفتحت
مدرسة الكوثرية ، وقد تخرج في هذه المدرسة جماعة كانوا المرجع في الفتوى
في جبل عامل ، مثل المرحوم السيد علي إبراهيم الذي كان له في الفقه الباع
الأطول ، ومثل المرحوم الشيخ عبد الله نعمة ( وذكر هجرته ثم ذكر رجوعه
وأنه افتتح مدرسة جبع الشهيرة وكانت مجمعا للعلماء مدة أربعين سنة حتى
توفي ) .
قال : لم يأفل نجم مدرسة جباع حتى أضاء مصباح مدرسة حناوية في ضواحي
صور تحت إدارة العلامة المتقن المرحوم الشيخ محمد علي عز الدين ( الذي
تقدمت ترجمته ) ، هذه المدرسة كانت مجمعا لفضلاء الطلاب ودائرة لفنون
مختلفة ، وكان للأدب والشعر فيها سوق عامرة ، ولا غرو فقد غدا يديرها أمثال
السيد الاجل العلامة السيد نجيب الدين فضل الله والعالم الفهامة الشيخ إبراهيم
عز الدين رئيسها اليوم ، وقد كان لها من زعيم البلاد العاملية في عصره علي بك
الأسعد الوائلي عناية بعثت في نفوس طلابها حب الأدب وكسب الفوائد .
وكانت دار علي بيك في ذلك الزمان محاطا للأدباء والشعراء بل والعلماء ،
وكان فيهم مثل الشيخ محمد حسين مروة نادرة عصره في الرواية والحفظ ومن
الشعر المجيدين ( قد تقدمت ترجمته ) .
قال : دخل ( الدور الثالث ) ومدرسة بنت جبيل التي عمرها بالإفادة
والاستفادة رئيسها العلامة الشيخ موسى شرارة حافلة بطلابها وفضلائها ، وقد أفل
تكملة أمل الآمل — صفحة 464
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٤٦٤