وممن اشتهر منهم في هذا الدور وعد في الطراز الأول الشهيد الأول " ره " ،
وممن نبغ الشهيد الثاني والمحقق الكركي علي بن عبد العالي والشيخ الحر
محمد بن الحسن والشيخ البهائي والشيخ علي بن يونس النباطي صاحب
كتاب " الصراط المستقيم " .
ولم يكن في ذلك الدور العلم مقصورا على الرجال ، بل كان فيه للنساء
سهم ، واشتهرت بالفضل والعلم ورواية الحديث أم الحسن فاطمة بنت الشهيد
محمد بن مكي .
واشتهر في الأدب من هذا الدور جماعة ترجموا في السلافة وفي الريحانة
وفي نفحته وخلاصة الأثر وغيرها ، ومن شعرائهم في ذلك الزمن من يسيل شعره
رقة وسلاسة ويأخذ بالألباب انسجاما وعذوبة ، مثل الشيخ محمد بن علي بن
محمود المشغري القائل :
قف بالمنازل حيث أوقفك الهوى * وكل البكاء إلى الحمام الصيف
اني غسلت من الدموع أناملي * ومسحت من أثر البكاء كفوفي
وقفت بي الوجناء بين طلولهم * لولا مكان الريب طال وقوفي
أرتاد في عرصاتها فكأنني * طيف ألم بناظر مطروف
فصممن حتى لا يجبن مسائلي * وعمين حتى لا يرين عكوفي
ولما انقضى هذا الدور تلاه الدور الثاني ، ففتح القرن الثاني عشر بالحروب
والفتن التي امتدت إليه من القرن السابق عليه ، وقل الاشتغال حينئذ بتحصيل
العلم ، وانصرف هم القوم إلى لم شعثهم وحفظ كيانهم بين مجاوريهم في
تلك الفوضى السائدة ، وقل فيهم عديد أهل الفضل ولكنه لم ينقطع ، بل لم
تخل البلاد من العلماء الزهاد كالسيد حسين نور الدين والسيد حيدر نور الدين
في النبطية ، ومن العلماء المؤلفين كالشيخ محمد المهدي الفتوني العاملي ، ومن
تكملة أمل الآمل — صفحة 461
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٤٦١