العلماء الأدباء والشعراء المشاهير مثل الشيخ إبراهيم يحيى ذي الشعر الرائق
والمقطعات النفيسة والنفس الأدبية ، وقد هجر وطنه في عاملة وهاجر إلى دمشق
الشام لما أجلب عليه الجزار بخيله ورجله .
ومثل الشيخ علي خاتون الذي هاجر في طلب العلم مدة ثم رجع إلى بلاده
طبيبا متفننا أديبا ، بعد أن علا ذكره واشتهر أمره في بلاد إيران وعرف فيها في
الفقه والطب والرياضيات ، ولكنه بلي بفتنة الجزار فصودر ماله وضبطت أملاكه
وحبس مرتين ولم تقبل منه فدية .
ثم أخذت المكتبة الكبرى التي كانت لآل خاتون والشيخ المذكور ولي
أمرها ، وكانت تحوي خمسة الألف مجلد من الكتب الخطية النادرة ، فأمست
في عكا طعما للنار .
ومثل السيد أبى الحسن بن السيد حيدر الأمين صاحب المدرسة المشهورة
في قرية شقراء التي حوت من الطلاب فوق الثلاثمائة فيهم الفضلاء الاجلاء ،
كالسيد جواد العاملي مؤلف مفتاح الكرامة الذي طبع حديثا في مصر ، والشيخ
إبراهيم يحيى المتقدم ذكره ، ومثل الشيخ حسن سليمان الزاهد العالم ، والشيخ
محمد الحر الفقيه المحقق الذي فر بنفسه من ظلم الجزار معتصما بآل حرفوش
أمراء بعلبك ، فكان فيهم آمنا مطمئنا حتى أتاه البشير بمولد له جديد وبموت
احمد باشا الجزار في وقت واحد فسمى ولده سعيدا ورجع إلى بلده جبع وهو
مخلى السرب .
وأمثال هؤلاء في هذا الدور كثيرون ، لكن ظلم الجزار بلغ مبلغا عظيما
في الضغط على العلماء والكبراء ، حيث تعقبهم قتلا وسجنا وتعذيبا ومصادرة ،
وتشتت من بقي منهم في الأقطار واستصفى الجزار آثارهم العلمية ، فكان لأفران
عكا من كتب جبل عامل ما اشتغلها بالوقود أسبوعا كاملا ، وكانت هي الضربة
تكملة أمل الآمل — صفحة 462
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٤٦٢