ذكره بالفضل والجامعية ، وترتب على وجوده بعض أمور الخيرية .
وكان إذا جلس في مجلس أو ركب في سفينة للزيارة لا يخرج من ذلك
المجلس أو من تلك السفينة الا وهو مالك لقلوب الكل ، حتى اتفق أنه تكلم
في فضل تعلم العلم في بعض أسفاره إلى كربلا وهو في الطرادة ، فلما رجعنا إلى
النجف ترك جماعة الكسب والتجارة وصار يقرؤن العلم ويراجعونه في المشورة
عند من يقرأون ، كالشيخ جاسم والشيخ علي الخياط رحمة الله عليهما وغيرهما .
وبالجملة كانت فيه ربانية جاذبة وصفاء باطن ، وبينما هو كذلك إذ عرض
له سعال ثم بحة في صوته أصابته عين لامة ، فأوجب عليه الأطباء اما المعالجة
أو تغيير الهواء إلى جبل عامل الوطن الأصلي ، فاختار الثاني لسهولته بالنسبة
إلى الأول عليه على مداقة وشدة أيامه ، والا فقد بذلت الأموال الخطيرة لمعالجته ،
فأبى أن يقبل من أحد شيئا ، حتى أن الشيخ الأعظم الشيخ محمد حسن آل يس
الكاظمي قال للسيد حسن ويوسف الجموشي : والله لو توفقت معالجة الشيخ موسى
على بيع عمامتي التي على رأسي لبعتها . فالتمسه على الإقامة للمعالجة عند
الحكيم باشي الطهراني فأبى وقال : هذا مزيد في مرضي .
فزمت ركائبه إلى نحو البلاد في سنة ثمان وتسعين ومائتين بعد الألف ، ولما
ورد بنت جبيل كتب لي أنه قد حسنت أحوالي بل صلح مزاجي وستراني عندك
انشاء الله عن قريب .
ولما اطلع أهل البلاد عليه وعلى فضله وعلمه وربانيته وقوته العلمية والعملية
مع كمال المعرفة بالسياسة ومواقع الأمور أكب عليه أهل العلم وعرفوا قدره ،
وتصدى للتدريس وتربية المشتغلين ، وهو مع ذلك مشغول في احياء السنن
وهداية الناس وترويج الدين وابطال بعض ما كانوا عليه من العادات غير المشروعة ،
فأعلى كلمة الدين وأعز بسيرته الشرع المبين ، وصارت البلاد تزهر بنور علمه
تكملة أمل الآمل — صفحة 405
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٤٠٥