في تفسير بعض الآيات وانجز الكلام فيها إلى الأدب والعلوم العربية وتكلم
السيد محمد علي بما يراد وفوق المرد ، فتعجب الحاج ميرزا حسن .
قال السيد الوالد - وكان حاضرا - : وكان الحاج ميرزا حسن إماما في
العلوم العربية ، فالتفت امام الجمعة إلى السيد صدر الدين وقال مشيرا إلى السيد
محمد علي : آقا مجتهد است . فصار اسما له بحيث لا يعرف اسمه الأصلي
عموم الناس .
وبالجملة كان علامة متبحرا في العلوم كلها ، قام مقام والده ، وزاد على
والده أنه صار يصعد المنبر بعد فراغه من الصلاة بالناس ويتكلم بالمعارف
والأخلاق على وجه ينتفع منه عوام الناس بل والنساء . حتى اني سمعت من
أخيه حجة الاسلام السيد صدر أنه كان يذكر غوامض المسائل في التوحيد
كشبهة ابن كمونة وأمثالها ويجيب عنها بلسان يفهمه كل أحد ، وكأنه من أوضح
المطالب لشدة سلطته على التقرير وحسن البيان ووفور علمه وطول باعه .
قال : دخلت على أمه بنت الشيخ وهو جالس في خزانة الكتب وأنا على
جنبه والخزانة تشتمل على ألوف المجلدات ، فقالت له : اني لا أجدك في هذه
الأيام مكبا على المطالعة في الكتب . فقال لها : يا أماه والله اني أحفظ مطالب
كل هذه الكتب - وأشار بيده إلى صدره - حتى أني أحفظ أن كل مطلب في
أي صفحة من الكتاب .
قال السيد الوالد قدس سره : ولأمه بنت الشيخ حق عظيم عليه ، لأنها
مربيته على المطالعة والسهر في الليل وقلة الاكل وقلة المنام لما كان عمره أربع
سنوات .
وقال السيد الصدر دام ظله : وكان قد تمرن على قلة الاكل ، حتى أنه إلى
آخر عمره كان يأكل على قدر أكل الطفل الصغير .
قال : وكان كثير الفكرة غزير العبرة مشغولا بنفسه ، ولما شاعت تحقيقاته
تكملة أمل الآمل — صفحة 386
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٣٨٦