مجالسه حلا وترحالا :
أما مجالسه فقد كانت مدارس سيارة تتفيأ وارف ظلاله في حله وترحاله ،
فيها ما يبتغيه الانسان الكامل من فنون العلم وضروب الحكمة وما إلى ذلك من
مواعظ تسمو بالانسان إلى عالم الملكوت وتلحقه بالروحانيين ، فيكون كما قيل
عن بعضهم :
في الأرض جوهر جسمه ال * فاني وفي الملكوت عقله
وكان أعلى الله مقامه واضح الأسلوب في كلامه فخم العبارة مشرق الديباجة ،
يجلي ( 1 عن نفسه بأبلغ بيان ويعبر عن ضميره بأجلى العبائر الحسان ، فيبلغ
بكلامه كنه القلوب من خواص الناس وعوامهم ، يخاطب كلا منهم بما يناسب
مع شعوره ونفق مع مبلغه من الفهم والعلم ، بكلام هو أندى على الأفئدة من
زلال الماء ، فكان منتجعو مجالسه - من خواص الناس وعوامهم - ينقلبون عنه
بما التمسوه من ضوال الحكمة ، وجزيل الفوائد العلمية وجليل العوائد العملية .
علومه ومكانته فيها :
كان أعلى الله مقامه رحلة في العلم كما كان قبلة في العمل ، إماما في الفقه
تمت به النعمة وهاديا إلى الله وجبت به الحجة ، ومفزعا في الدين تلقى إليه
المقاليد ، ومرجعا في أحكام الله يناط به التقليد ، وثبتا في السنن وحجة في الاخبار
وجهبذا في حوادث السنين وأحوال الماضين ، ورأسا في أصول الفقه وعلم
الرجال والدارية وأنساب قريش وسائر العرب ولا سيما الهاشميون ، راسخ
القدم في التفسير وسائر علوم الكتاب والسنة ، وما إلى ذلك فنون كالصرف
هامش
1 ) يعبر بجلاء .