أدبه :
أما الأدب العربي فقد كان جذيله المحكك وعذيقه المرحب ، صحيح النقد
فيه صائب الفكر ثاقب الروية . غير أن الذي كانت تطمح إليه نفسه من نظم
القريظ لم يكن ميسورا له لانصرافه عن النظم إلى العلم منذ نعومة ظفره إلى
منتهى عمره ، والميسور له منه كان مما لا يعجبه ولا يرضاه لنفسه ، فان همته رفيعة
المناط قصية المرمى تأبى عليه الا السبق في كل مضمار ، لذلك لم يؤثر عنه من
النظم شئ .
وكان في هذا كالخليل بن أحمد ، إذ كان أروى الناس للشعر ولا يقول بيتا ،
فقيل له : مالك لا تقول الشعر ؟ قال : الذي أريده لا أجده والذي أجده منه لا أريده .
وكذلك كان الأصمعي مع علو مكانه في الأدب ، وقد قيل له : ما يمنعك من
قول الشعر ؟ قال : يمنعني منه نظري لجيده 1 ) .
مؤلفاته :
كان أعلى الله مقامه ممن لهم الميزة الظاهرة والغرة والواضحة في التأليف ،
جمع فيه بين الاكثار والتحقيق ، كتب في مواضيع مختلفة من علوم شتى ، وما
منها الا غزير المادة جزيل المباحث سديد المناهج مطرد التنسيق ، واليك ما
يحضرني من ذلك :
( أصول الدين )
1 ) كتاب الدرر الموسوية في شرح العقائد الجعفرية : -
هامش
1 ) نقل هذا عن الخليل والأصمعي ابن عبد ربه في باب رواة الشعر في الجزء الثالث
من عقده الفريد .