أيام كانت الدنيا لذلك الامام مستوسقة وأمورها له متسقة والعلم والدين ضاربين
بحرا بينهما ، وكانت الدار به وبأصحابه جامعة والحبل بينهم وبين الأمة متصلا
والمزار أمما ، فشهدت بعيني كثيرا مما أوردته من خصائصه . أما ما لم أره بعيني
فقد شهدته أذناي متواترا من أفواه أولئك الاعلام من حجج الاسلام وغيرهم .
وقد أشاد به الخطباء وتغنت به الشعراء ، ولو جمع ما أشادوا وما تغنوا به
لكان طوامير ودواوين ، وحسبك منه في هذا العجالة المستطردة قول بعض
الأفاضل من السادات الاشراف في رثائه أعلى الله مقامه :
من للوفود التي تأتي على ثقة * بأن واديك فيه العارض الهتن
إليك قد يمموا من كل قاصية * بالبر والبحر تجري فيهم السفن
يلقون في رحبك الزاهي عصيهم * كأنهم بمجاني أهلهم سكنوا
فينزلون على خصب إذا نزلوا * ويظعنون بشكر منك ان ظعنوا
فلا ببذلك ماء الوجه مبتذل * ولا بمنك تنكيد ولا منن
كأن أبناء أيتام الورى تركوا * لهم كنوزا - بسامراء - تختزن
تسعى إليهم برزق فيه ما تعبوا * كالعشب تتعب في اروائه المزن
أسعد الله هذا الامام بوزراء من أركان حوزته كانوا من ذوي العقول الثاقبة
والأحلام الراجحة من كل ذي رأي جميع ، وقلب واع . وكان أبو محمد الحسن
الصدر - صاحب العنوان - رئيهم 1 ) وجماعهم 2 ) ، ابتلاهم سيدهم فما وجد
فيهم الا مشير صدق ونصح واخلاص وشفقة ، فناط بهم ثقته وألقى إليهم مقاليده
في تلك الزعامة العظمى والرئاسة العامة ، فأخلصوا له النصح واجتهدوا له
المشورة . وكان أمره شورى بينه وبينهم ، فاتسق بوزارتهم ما اتسق من أمور
هامش
1 ) أي صاحب رأيها .
2 ) أي الذي يأوون إلى رأيه وسؤدده .