أو ثلاثين سطرا ، وخلف ألفي كتاب فيها مائتان كتاب كانت بخطه الشريف من
مؤلفاته وغيرها .
قال ابن العودي : وكان في غالب الزمان في الخوف الموجب لاتلاف
النفس والتستر والاخفاء الذي لا يسع الانسان أن يفكر معه في مسألة ، ومع ذلك
برز له من المصنفات والأبحاث والكتابات والتحقيقات والتعليقات ما هو ناش
عن فكر صاف وغارف من بحار علم واف - الخ .
ثم لما كانت سنة خمس وستين وتسعمائة - وهو في سن أربعة وخمسين -
ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الاخر ، فذهب المحكوم عليه إلى
القاضي بصيدا واسمه معروف وكان الشيخ مشغولا بتأليف شرح اللمعة ، فأرسل
القاضي إلى جبع من يطلبه - وكان مقيما في كرم له منفردا عن البلد متفرغا
للتأليف - فقال بعض أهل البلد : قد سافر عنا منذ مدة . قال : فخطر في بال
الشيخ أن يسافر إلى الحج وكان قد حج مرارا لكنه قصد الاختفاء ، فسافر في
محمل مغطى وكتب القاضي إلى السلطان أنه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع
خارج عن المذاهب الأربعة . فأرسل السلطان سليمان رستم باشا في طلب الشيخ
وقال له : أئتني به حيا حتى أجمع بينه وبين علماء بلادي فيبحثون معه ويطلعون
على مذهبه ويخبروني فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي .
فجاء الرجل فأخبر أن الشيخ توجه إلى مكة المشرفة ، فذهب في طلبه ،
فاجتمع به في طريق مكة ، فقال له : تكون معي حتى نحج بيت الله . فرضي
بذلك ، فلما فرغ من الحج سافر معه ، فلما وصل رآه رجل فسأله عن الشيخ
فقال : هذا رجل من علماء الشيعة أريد أن أوصله إلى السلطان . فقال له : أوما
تخاف أن يخبر السلطان بأنك قد قصرت في خدمته وآذيته وله هناك أصحاب
يساعدونه فيكون سببا لهلاكك ، بل الرأي أن تقتله وتأخذ برأسه إلى السلطان .
تكملة أمل الآمل — صفحة 215
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٢١٥