ثم ارتحل إلى جبع سنة أربع وثلاثين وتسعمائة ، وأخذ في مطالعة العلوم
والتدريس إلى سنة سبع وثلاثين ( وتسعمائة ) ، فرحل إلى دمشق وقرأ بعض
كتب الطب والهيئة على محمد بن مكي وبعض حكمة الاشراق ، وقرأ الشاطبية
على أحمد بن جابر .
حتى إذا كانت ( سنة ) ثمان وثلاثين رجع إلى جبع ، ومنها رحل إلى مصر
وجاء إلى الصالحية ، وقرأ جملة من الصحيحين على ابن طولون .
وتوجه إلى مصر منتصف ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة ، ولما
وصل منزله الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الأبيض لزيارة الأنبياء
الذين في الغار وحده ، فوجد الباب مقفولا ، فوضع يده على القفل فجذبه
فانفتح ، فنزل إلى الغار فاشتغل بالصلاة والدعاء وحصل له اقبال بحيث ذهل
عن انتقال القافلة وسيرها ، وطال دعاؤه ، ولما فرغ وخرج وجد القافلة قد
ارتحلت ولم يبق أحد ، فأخذ يمشي على الأثر حتى تعب ، وإذا براكب لاحق
به ، فلما وصل إليه قال له : اركب خلفي ، فأردفه ومضى كالبرق ، فما كان الا قليلا
حتى لحق بالقافلة فأنزله ، فقال له : اذهب إلى رفقائك . وله أمثالها في تلك
السفرة .
ودخل مصر بعد شهرين من خروجه ، وقرأ على ستة عشر شيخا من شيوخ
مصر فنون كثيرة وأجازوه .
ثم ارتحل إلى الحجاز في شوال سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة ، ولما تم
الحج جاء إلى المدينة لزيارة قبر النبي والأئمة عليهم السلام ، وكان النبي
صلى الله عليه وآله قد أوعده في المنام بمصر بالخير ، ونظم قصيدة خاطب بها
النبي " ص " .
ورجع إلى جبع سنة أربع وأربعين وتسعمائة ، ثم سافر إلى العراق في
تكملة أمل الآمل — صفحة 213
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٢١٣