زند آماله ، وأنزل أمانيه منه منزل صدق فما خدعته فيه الأماني والا كذبته فيه
الظنون .
ورسخت بين السيد وبين كل من أبطال تلك الحوزة قواعد المودة ، وتوثقت
عرى المصافاة واستحصفت أسباب الولاء وأمر حبل الإخاء ، فكانوا جميعا
رحماء بينهم يغدون على أستاذهم ومربيهم ويروحون من كل يوم ولاهم لهم
الا الايغال في البحث والامعان في التنقيب والتقصي في التدقيق ، واستبطان
دخائل العلم واستجلاء غوامضه وخوض عبابه والغوص على أسراره واستخراج
مخبآته والإحاطة بفروعه وأصوله ، دائبين في ذلك تارة مع أستاذهم أوقات دروسه
وأخرى معه في غير أوقات الدرس ، وكثيرا ما يكون ذلك على سبيل المناظرة
فيما بينهم . وقد يكون هذا بينهم وبين من هم دونهم من تلامذتهم وغير تلامذتهم .
هذا شأن السيد صاحب العنوان وشأن أترابه منذ حلوا في سامراء حتى ارتحلوا .
وكانت إقامة السيد فيها نحوا من سبع عشرة سنة ما جف فيها لبده ولا فاتته
فيها نهزة ، وكان دأبه فيها تعقب خطوات أستاذه الامام وسائر أساتذته الاعلام ،
متتبعا أطوار الابطال من أركان تلك الحوزة في سامراء ، مستقرئا طرائق الماضين
من أساطين الامامية ، يتعرف بذلك مداخل العلماء في التحقيق والتدقيق وخارجهم ،
ويتدبر أساليبهم في النقض والابرام واستنباط الاحكام ليطبع على أفضلهم وينهج
غرارا منهاج أعدلهم أسلوبا وأمثلهم طريقة ، شأن من عناهم الله سبحانه بقوله
" الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا
الألباب " .
كانت أوقاته في سامراء مرتبة بين حضور على أستاذه الامام ومناظرة مع
أترابه الاعلام ومحاضرة يلقيها على تلامذته وتأليف ينفرد فيه بكتابه وعبادة
ينقطع فيها إلى محرابه .
وكان بينه وبين الامام المحقق المقدس الميرزا محمد تقي الشيرازي مذاكرة
تكملة أمل الآمل — صفحة 17
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص١٧