حتى أتقن الصرف والنحو والمعاني والبيان والبديع وتوغل في علم المنطق
درجة رفيعة .
أخذ هذه العلوم من أساتذة مهرة بررة من علماء الكاظمية 1 ) ، أختارهم له
والده ، وكان يهيمن عليه معهم في كل دروسه ، لا يألو جهدا في تنشيطه وتمرينه
ولا يدخر وسعا في ارهاف عزمه واغرائه في الامعان بالبحث .
وكان من أول نشأته بعيد مرتقى الهمة نزاعا إلى الكمال ، فحسر عن ساعد
الجد وقام في التحصيل على ساق ، فبذ أقرانه وجلى وفاز دونهم بالقدح المعلى .
وما أن بلغ الثامنة عشر من عمره حتى خرج من سطوح الفقه والأصول ،
أخذهما عن أبيه بكل ضبط واتقان . وربما وقف فيهما على غير أبيه أيضا من
أعلام الكاظمية .
وفشى ذكره في التحصيل على ألسنة الخاصة والعامة من أهل بلده ، ورن
صيته بالعقل والفضل والهدى والرأي وحسن السمت في تلك الناحية ، فكان
المثل الاعلى من شباب الفضيلة في حمد السيرة وطيب السريرة وجمال الخلق
وكمال الخلق .
رحلته إلى النجف الأشرف :
النجف الأشرف مهبط العلم ومهوى أفئدة العلماء منذ هاجر إليها شيخ
الطائفة الإمام أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( سنة 448 ) ولم تزل إلى
هامش
( 1 ) كالشيخ العلامة الثقة باقر ابن حجة الاسلام محمد حسن آل ياسين والشريف
العلامة الثبت السيد باقر ابن المقدس السيد حيدر ، قرأ عليهما النحو والصرف ، والشيخ
العلامة احمد العطار قرأ عليه المعاني والبيان والبديع ، والشيخ محمد بن الحاج كاظم والميرزا
باقر السلماسي قرأ عليهما المنطق .