رحلته إلى سامراء :
لما ارتحل سيد الشيعة ومجدد الشريعة الامام الشيرازي الكبير من النجف
الأشرف إلى سامراء وذلك سنة 1291 خف إليه - رحمة الله وبركاته عليه -
نخبة من أعلام حوزته ، فكانوا حوله كجماع الثريا أو كحلقة مفرغة لا يدرى أين
طرفاها .
وقد حسر أعلى الله مقامه وحسروا معه ( للعلم ) عن سواعدهم ، وقال وقاموا
بين يديه ( في تمحيص الحقائق ) على ساق ، يصلون ( في البحث والتدقيق )
صباحهم بمسائهم وليلهم بنهارهم لا يسأمون ولا يفترون . وكيف يسأمون أو يفترون
وقد نفخ فيهم من روحه ( روح القدس ) فأرهف طباعهم وصقل أذهانهم وشرح
للعلم والعمل صدورهم ، فكانت آذانهم واعية ومجامع قلوبهم صاغية ، تتلقى
ما يلقيه من ضروب الحكمة وفنون العلم عقلية ونقلية ، حمى بذلك وطيس العلم
في سامراء وارتفع فيها أوجه وبان شأوها على ما سواها من المعاهد العلمية كلها ،
فكانت شرعة الوارد من فحول العلماء والأساطين ونجعة الرائد من أبطال العلم
والدين . وكان السيد ( صاحب العنوان ) من أعلام من وردوا تلك الشرعة السائغة
وارتادوا تلك النجعة الخصبة .
ارتحل إليها من النجف الأشرف سنة 1297 ، وقد شد للعلم حيازيمه وأرهف
له عزائمه وأرصد الاهب لاخذه بجميع فنونه عن ذلك الامام المجدد الذي قلما
سمحت الأيام بمثله أستاذا مربيا .
عكف السيد على دروسه مع من عكفوا عليها من أبطال العلم يخوض معهم
عبابها ، ويغوص معهم على أسرارها ، لا يستوطئ في ذلك راحة ولا تفوته فرصة .
وعنى أستاذه الامام بأمره إلى الغاية ، واهتم بشأنه كل الاهتمام حتى أورى
تكملة أمل الآمل — صفحة 16
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص١٦