كان لا يحوز قوت أكثر من أسبوع - أو شهر الشك مني فيما نقلته عن الثقات
- لأجل القرب إلى مواساة الفقراء والبعد عن التشبه بالأغنياء ، وشاهدي على
حاله وفضله ما حرره من المصنفات وحققه من المؤلفات ، فمن عرفها حق المعرفة
أذعن بثبوت دعوى هذه الصفة .
كان ينكر كثرة التصنيف مع عدم تحريره ويبذل جهده في تحقيق ما ألفه
وتحبيره ، فتظلع من علوم الحديث والرجال والفقه والأصول مستغنيا بما يحتاج
إليه مما سواها من المعقول والمنقول .
كان هو والسيد الجليل السيد محمد ابن أخته قدس الله روحيهما في التحصيل
كفرسي رهان ورضيعي لبان ، وكان متقاربين في السن ، وبقي بعد السيد محمد
بقدر تفاوت ما بينهما في السن تقريبا ، وكتب على قبر السيد محمد " من المؤمنين
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومهم من ينتظر وما بدلوا
تبديلا " ، ورثاه بأبيات كتبها على قبره ، وهي قوله - وربما كان في بعض
الألفاظ تغييرا ما - :
لهفي لرهن ضريح صار كالعلم * للجود والمجد والمعروف والكرم
قد كن للدين شمسا يستضاء به * محمد ذو المزايا طاهر الشيم
سقى ثراه وهناه الكرامة والريحان * والروح طرا بارئ النسم
والحق أن بينهما فرقا في دقة النظر يظهر لمن تأمل مصنفاتهما ، وأن الشيخ
حسن كان أدق نظرا وأجمع من أنواع العلوم ، وكان مدة حياتهما إذا اتفق سبق
أحد منهما إلى المسجد وجاء الاخر بعده يقتدي به في الصلاة ، وكان كل منهما
إذا صنف شيئا يرسل أجزاءه إلى الاخر وبعده يجتمعان على ما يوجب البحث
والتحرير . رحمهما الله تعالى . ومثل هذا عزيز وقوعه من أبناء الزمان . وكان
إذا رجح أحدهما مسألة وسئل عنها غير يقول : ارجعوا إليه فقد كفاني مؤنتها .
تكملة أمل الآمل — صفحة 140
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص١٤٠