فصنع لهم مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه
لم يمس ، ثم دعا بغمر ( 1 ) فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يمس
أو لم يشرب ، فقال : يا بني عبد المطلب ، إني بعثت إليكم خاصة وإلى
الناس عامة ، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم ، فأيكم يبايعني على أن
يكون أخي وصاحبي ؟ قال : فلم يقم ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه
فيقول : اجلس ، حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي .
رواه النسائي ( 2 ) ، عن الفضل بن سهل الأعرج ، عن عفان ، فوقع لنا
بدلا عاليا .
وبه ( 3 ) ، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، قال : حدثني عبد الله بن
سالم الكوفي المفلوح وكان ثقة ، قال : حدثنا عبيدة بن الأسود ، عن
القاسم بن الوليد ، عن أبي صادق ، عن ربيعة بن ناجد ، عن عبادة بن
الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الوبرة من جنب
البعير من الغنم ثم يقول : " ما لي فيه إلا مثل ما لأحدكم منه ، إياكم
والغلول فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة ، أدوا الخيط
والمخيط ، وما فوق ذلك ، وجاهدوا في الله القريب والبعيد في الحضر
والسفر فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ، إنه لينجي الله به من الوهم
والغم ، وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد ولا تأخذكم في الله لومة
لائم " .
هامش
( 1 ) علق المؤلف في الحاشية فقال : " الغمر : القدح " .
( 2 ) الخصائص : 86 . وتصحف فيه " ناجد " إلى " ماجد " .
( 3 ) مسند أحمد : 5 / 330 .