لآتين هذا الراهب فلأنظرن ما عنده ، وكنت معنيا بالكتب ، فأتيته وهو
على باب ديره . فسلمت ، فرد السلام ، ثم قال : ممن أنت ؟ فقلت من
المسلمين . قال : أمن أمة أحمد ؟ فقلت : نعم . فقال : من علمائهم أنت
أم من جهالهم ؟ قلت : ما أنا من علمائهم . ولا أنا من جهالهم . قال :
فإنكم تزعمون أنكم تدخلون الجنة . فتأكلون من طعامها ، وتشربون من
شرابها . ولا تبولون فيها ، ولا تتغوطون ؟ قلت : نحن نقول ذلك وهو كذلك .
قال : فإن له مثلا في الدنيا ، فأخبرني ما هو ؟ قلت : مثله كمثل الجنين في
بطن أمه ، يأتيه رزق الله في بطنها ، ولا يبول ، ولا يتغوط . قال : فتربد ( 1 )
وجهه ، ثم قال لي : أما أخبرتني أنك لست من علمائهم ؟ قلت :
ما كذبتك ، ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم . قال : فإنكم تزعمون
أنكم تدخلون الجنة ، فتأكلون من طعامها ، وتشربون من شرابها .
ولا ينقص ذلك منها شيئا ؟ قلت : نعم نحن نقول ذلك وهو كذلك ، قال :
فإن له مثلا في الدنيا ، فأخبرني ما هو ؟ قلت : مثله في الدنيا كمثل
الحكمة ، لو تعلم منها خلق الله أجمعون لم ينقص ذلك منها شيئا ، قال
فتربد وجهه ، ثم قال : أما أخبرتني أنك لست من علمائهم ؟ قلت :
ما كذبتك ، ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم . قال : وأنتم تزعمون أن
الحسنة بعشر أمثالها ؟ قلت : نحن نقول ذلك وهو كذلك . قال : فإن له
مثلا في الدنيا ، فأخبرني ما هو ؟ قلت : مثله في الدنيا كمثل الرجل يمر
على الملا فيهم العشرة أو أكثر من ذلك ، فيسلم عليهم فيردون عليه
السلام أجمعون . قال : فتربد وجهه ، وقال : أما أخبرتني أنك لست من
علمائهم ؟ قلت : ما كذبتك ، ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم . قال :
هامش
( 1 ) تريد : تغير .