فبعث إليه ، فجئ به ، والخصوم بين يديه ، قال : فقام إليه علي
ابن حسين ، فقال : يا أخي تكلم بكلمات الفرج ، يفرج الله عنك :
" لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب السماوات السبع
ورب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين " . قال : فقالها ،
قال : فانفرجت فرجة من الخصوم فرآه ، فقال : أرى وجه رجل قد
قرفت عليه كذبة ، خلوا سبيله ، أنا كاتب إلى أمير المؤمنين بعذره ،
فإن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . والرواية الأولى أشبه بالصواب ،
والله أعلم .
وقال بشر بن موسى ، عن عبد الله بن صالح العجلي : حدثنا
فضيل - يعني ابن مرزوق - عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي
طالب ، قال : سمعته يقول لرجل من الرافضة : والله لئن أمكننا الله
منكم لنقطعن أيديكم وأرجلكم ، ثم لا نقبل منكم توبة ، فقال له
رجل : لم لا تقبل منه توبة ؟ قال : نحن أعلم بهؤلاء منكم ، إن
هؤلاء إن شاؤوا صدقوكم وإن شاؤوا كذبوكم ، وزعموا أن ذلك
يستقيم لهم في التقية ، ويلك إن التقية إنما هي باب رخصة
للمسلم ، إذا اضطر إليها ، وخاف من ذي سلطان ، أعطاه غير ما
في نفسه ، يدرأ عن ذمة الله عز وجل ، وليس بباب فضل ، إنما
الفضل في القيام بأمر الله ، وقول الحق ، وأيم الله ما بلغ من أمر
التقية ، أن يجعل بها لعبد من عباد الله ، أن يضل عباد الله .
هكذا قال ، والأشبه أن هذا القول عن الحسن بن الحسن بن
الحسن ، فإن الفضيل بن مرزوق قد روى عنه شبيها بذلك ، كما
تقدم في ترجمته ، والله أعلم .
تهذيب الكمال — صفحة 94
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٩٤