الله يا أمير المؤمنين ، إن الله قدر لمحمد وإبراهيم أن يليا من هذا
الامر شيئا ، فجهدت وجهد أهل الأرض معك أن تردوا ما قدر لهما ،
أيردونه ؟ قال : لا . قال : فما تنغيصك على هذا الشيخ النعمة التي
أنعمت بها عليه ؟ . فقال أبو العباس : لا أذكرهما بعد اليوم ، فما
ذكرهما حتى فرق الموت بينهما .
قال العلوي : قال جدي : وتوفي الحسن بن الحسن سنة
خمس وأربعين ومئة ، في ذي القعدة بالهاشمية ، في حبس أبي
جعفر ، وهو ابن ثمن وستين سنة . وقال شبابة بن سوار ( 1 ) : حدثنا الفضيل بن مرزوق ، قال :
سمعت الحسن بن الحسن أخا عبد الله بن الحسن وهو يقول لرجل
ممن يغلو فيهم : ويحكم أحبونا لله ، فإن أطعنا الله فأحبونا ، وإن
عصينا الله فأبغضونا . قال : فقال له الرجل : إنكم ذو ( 2 ) قرابة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأهل بيته فقال : ويحكم لو كان الله نافعا بقرابة
من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بغير عمل بطاعته لنفع بذلك من هو أقرب إليه
منا ، أباه وأمه ( 3 ) ، والله إني لأخاف أن يضاعف للعاصي منا العذاب
ضعفين . والله إني لأرجو أن يؤتى المحسن منا أجره مرتين . قال :
ثم قال : لقد أساء بنا آباؤنا وأمهاتنا إن كان ما يقولون من دين الله ثم
لم يخبرونا به . ولم يطلعونا عليه ولم يرغبونا فيه ، فنحن والله كنا
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد : 5 / 319 - 320 في ترجمة أبيه الحسن بن الحسن بن علي بن أبي
طالب ، وسيأتي أن الزبير بن بكار نسب الحكاية إلى والده أيضا .
( 2 ) كذا في النسخ وقد ضبب عليها ابن المهندس نقلا عن المؤلف - كما يظهر - وفي طبقات
ابن سعد : " إنكم قرابة . . " .
( 3 ) في طبقات ابن سعد : " أبا وأما " .