فدعوه ، فتكلم بثلاث كلمات ، فاستغنوا بهن عن قراءة ذلك
الكتاب ، فقال : رحم الله امرأ ملك لسانه ، وكف يده ، وعالج ما
في صدره ، تفرقوا ، فإنه كان يكره طول المجلس ( 1 ) .
وقال سفيان بن عيينة ، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية :
استقرض أبي من الحسن بن الحر ألف درهم ، فلما جاء يردها
عليه ، قال له الحسن بن الحر : اذهب فاشتر بها لزهير سكرا .
وقال يعقوب بن شيبة ، عن الحسن بن علي الخلال : سمعت
أبا أسامة يقول : أوصى عبدة بن أبي لبابة للحسن بن الحر بجارية
كانت له ، عند موته ، قال : فمكثت عند الحسن دهرا لا يطؤها .
فقيل له في ذلك . فقال : إني كنت أنزل عبدة مني بمنزلة الوالد ،
فأنا أكره أن أطلع مطلعا اطلعه ( 2 ) .
وقال أيضا : حدثني محمد بن إسماعيل ، قال حدثنا
عبد الله بن عمر ، قال : سمعت حسين بن علي الجعفي ، يقول :
كان الحسن بن الحر يجلس على بابه فإذا مر به البائع يبيع الملح أو
الشئ اليسير ، لعل الرجل يكون رأس ماله درهما أو درهمين ،
فيدعوه فيقول : كم رأس مالك ؟ وكم عيالك ؟ فيخبره ، فيقول :
درهم أو درهمين ( 3 ) أو ثلاثة ، فيقول : إن أعطاك انسان خمسة
دراهم تأكلها ؟ فيقول : لا ، فيعطيه خمسة دراهم ، فيقول : هذه
هامش
( 1 ) وقال العجلي في كتاب " الثقات " : " ثقة ، متعبد ، سخي ، في عداد الشيوخ "
( الورقة 10 ) .
( 2 ) من ابن عساكر ، كما ذكرنا .
( 3 ) ضبب عليها ابن ابن المهندس - نقلا عن المؤلف - إذ الصحيح : درهمان .