الغزلان فشمه ، ثم قال : أوه ! أوه ! يقتل بهذا الغائط قوم يدخلون
الجنة بغير حساب . قال : فقالت خرداء : وما ينكر من هذا ؟ هو
أعلم بما قال منك . نادت بذلك وهي في جوف البيت ( 1 ) .
وقال أبو الحسن الدارقطني : حدثنا محمد بن نوح الجند
يسابوري ، قال : حدثنا علي بن حرب الجند يسابوري ، قال :
حدثنا إسحاق بن سليمان قال : حدثنا عمرو بن أبي قيس ، عن
يحيى بن سعيد أبي حيان ، عن قدامة الضبي ، عن خرداء بنت
سمير ، عن زوجها هرثمة بن سلمى ، قال : خرجنا مع علي في
بعض غزوه ، فسار حتى انتهى إلى كربلاء ، فنزل إلى شجرة يصلي
إليها ، فأخذ تربة من الأرض ، فشمها ، ثم قال : واها لك تربة
ليقتلن بك قوم يدخلون الجنة بغير حساب . قال : فقفلنا من غزاتنا
وقتل علي ونسيت الحديث ، قال : فكنت في الجيش الذين ساروا
إلى الحسين فلما انتهيت إليه نظرت إلى الشجرة ( 2 ) ، فذكرت
الحديث فتقدمت على فرس لي ، فقلت : أبشرك ابن بنت رسول
الله صلى الله عليه وسلم وحدثته الحديث . قال : معنا أو علينا ؟ قلت : لا معك ولا
عليك ، تركت عيالا وتركت ( 3 ) . قال : أما لا ، فول في الأرض ،
فوالذي نفس حسين بيده ، لا يشهد قتلنا اليوم رجل إلا دخل جهنم .
قال : فانطلقت هاربا موليا في الأرض حتى خفي ( 4 ) علي مقتله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر ( 237 ) و ( 238 ) .
( 2 ) في م : " الجنة " وليس بشئ .
( 3 ) يعني وذكر أمورا أخرى مما ترك وراءه . ( 4 ) سقطت من " م " . ( 5 ) صفين لنصر بن مزاحم : 140 ، وتاريخ ابن عساكر ( 280 ) .