علي بن أبي طالب ممن لم يبايع له ، وكان أهل الكوفة يكتبون إلى
حسين يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية ، كل ذلك
يأبى ، فقدم منهم قوم إلى محمد بن الحنفية فطلبوا إليه أن يخرج
معهم فأبى ، وجاء الحسين فأخبره بما عرضوا عليه ، وقال : إن
القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ويشيطوا ( 1 ) دماءنا ، فأقام حسين على
ما هو عليه من الهموم ، مرة يريد أن يسير إليهم ومرة يجمع الإقامة ،
فجاءه أبو سعيد الخدري فقال : يا أبا عبد الله إني لك ناصح ، وإني
عليك مشفق وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك
إلى الخروج إليهم ، فلا تخرج فإني سمعت أباك يقول بالكوفة :
والله لقد مللتهم وأبغضتهم وملوني وأبغضوني وما بلوت منهم وفاء
ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب ، والله ما لهم ثبات ولا عزم أمر ولا
صبر على السيف .
قال : وقدم المسيب بن نجبة الفزاري وعدة معه إلى الحسين
بعد وفاة الحسن ، فدعوه إلى خلع معاوية ، وقالوا : قد علمنا رأيك
ورأي أخيك . فقال : إني لأرجو أن يعطي الله أخي على نيته في
حبه الكف وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين .
وكتب مروان بن الحكم إلى معاوية : إني لست آمن أن يكون
حسين مرصدا للفتنة وأظن يومكم من حسين طويلا .
فكتب معاوية إلى الحسين : إن من أعطى الله صفقة يمينه
وعهده لجدير بالوفاء ، وقد أنبئت أن قوما من أهل الكوفة قد دعوك
هامش
( 1 ) أي : يسفكوا .