وقال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين ( 1 ) : لما ثقل
الحسن بن علي دخل عليه الحسين ، فقال : يا أخي ، لأي شئ
تجزع ؟ تقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى علي بن أبي طالب وهما
أبواك ، وعلى خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وهما
أماك ، وعلى حمزة بن عبد المطلب ، وجعفر بن أبي طالب وهما
عماك . قال : يا أخي أقدم على أمر لم أقدم على مثله !
وقال أبو عوانة ، عن حصين ، عن أبي حازم : لما حضر
الحسن قال للحسين : ادفنوني عند أبي - يعني : النبي صلى الله عليه وسلم - إلا أن
تخافوا الدماء ، فإن خفتم الدماء فلا تهريقوا في دما ، ادفنوني عند
مقابر المسلمين . قال : فلما قبض تسلح الحسين ، وجمع مواليه ،
فقال له أبو هريرة : أنشدك الله وصية أخيك ، فإن القوم لن يدعوك ،
حتى يكون بينكم دماء ، قال : فلم يزل به حتى رجع ، قال : ثم
دفنوه في بقيع الغرقد ، فقال أبو هريرة : أرأيتم لو جئ بابن موسى
ليدفن مع أبيه فمنع ، أكانوا قد ظلموه ؟ قال : فقالوا : نعم ، قال :
فهذا ابن نبي الله قد جئ به ليدفن مع أبيه .
وقال سفيان الثوري عن سالم بن أبي حفصة ، سمعت أبا
حازم يقول : إني لشاهد يوم مات الحسن بن علي فرأيت الحسين بن علي
يقول لسعيد بن العاص ويطعن في عنقه ، تقدم ، فلولا أنها
سنة ما قدمت ( 2 ) ، وكان بينهم شئ ، فقال أبو هريرة : أتنفسون
على ابن نبيكم بتربة تدفنوه فيها ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
هامش
( 1 ) تاريخه : 2 / 115 .
( 2 ) يعني : في الصلاة على الجنازة .