أصدقهم وأبرهم ، فلما خرج قلت : يا أبا عبد الله ألم تقل ما
قلته ؟ قال : بلي ، ولكني أشتري ديني ( 1 ) ببعضه مخافة أن يذهب
كله .
وقال سعد بن أوس ، عن بلال بن يحيى : بلغني أن حذيفة
كان يقول : ما أدرك هذا الامر أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا قد
اشترى بعض دينه ببعض ، قالوا : فأنت ؟ قال : وأنا والله إني
لأدخل على أحدهم ، وليس من أحد إلا وفيه محاسن ومساوئ
فأذكر من محاسنه ، وأعرض عن ما سوى ذلك ، وربما دعاني
أحدهم إلى الغداء ، فأقول : إني صائم ، ولست بصائم .
وقال يحيى بن سليم الطائفي ، عن إسماعيل بن كثير ، عن
زياد مولى ابن عياش : حدثني من دخل على حذيفة في مرضه
الذي مات فيه ، فقال : لولا أني أرى أن هذا اليوم آخر يوم من
الدنيا وأول يوم من الآخرة لم أتكلم به ، اللهم إنك تعلم أني كنت
أحب الفقر على الغنى ، وأحب الذلة على العز ، وأحب الموت على
الحياة ، حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ، ثم مات .
أخبرنا بذلك أبو العباس بن أبي الخير ، قال : أنبأنا أبو
المكارم اللبان إذنا ، وأخبرنا أبو إسحاق ابن الدرجي ، قال :
أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني إذنا من أصبهان ، قالا : أخبرنا أبو
علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال ( 2 ) : حدثنا عبد
هامش
( 1 ) في الحلية ( 1 / 279 ) : " دينه " وليس بشئ . وهذه الأخبار في الحلية .
( 2 ) حلية الأولياء : 1 / 282 .