حسبك الله أنيسا فبه * يأنس المرء إذ المرء سعد
كل أنس بسواه زائل * وأنيس الله في عز الأبد
ولقد متعك الله به * بضع عشر من سنين قد تعد
لو تراه وأبا زيد ( 1 ) معا * وهما للدين حصن وعضد
يدرسون العلم في مجلسهم * وإذا جنهم الليل هجد
وإذا ما وردت معضلة * أسند القوم إليه ما ورد
نور الله بهم مسجدهم * فهو للمسجد نور يتقد
وروى عن الحسن بن عبد العزيز الجروي : أن رجلا كان
من المسرفين على نفسه وأنه مات فرئي في المنام ، فقال : إن الله
غفر لي بحضور الحارث بن مسكين جنازتي ، وإنه استشفع لي
فشفع .
وقال أبو سعيد بن يونس : كان فقيها على مذهب مالك أخذ
الفقيه عن ابن القاسم ، وابن وهب ، وكان يجالس برد بن نجيح
صاحب مالك بن أنس ، وقعد في حلقة برد بعد موت برد ، ولد
سنة أربع وخمسين ومئة ، وتوفي ليلة الأحد لثلاث بقين من شهر
ربيع الأول سنة خمسين ومئتين ، وصلى عليه يزيد بن عبد الله ،
أمير كان على مصر ، وكبر عليه خمسا ( 2 ) .
* د سي : الحارث بن مسلم ، ويقال : مسلم بن الحارث
هامش
( 1 ) جاء في حواشي النسخ من تعليق المؤلف : " أبو زيد هذا هو عبد الرحمان بن أبي الغمر
المصري " .
( 2 ) وأخبار الحارث كثيرة تجدها في مصادر ترجمته التي ذكرناها قبل قليل ، وقد وثقه الحاكم ، وابن
حبان ، ومسلمة بن قاسم الأندلسي ، وقال الذهبي : " ثقة حجة " وقال ابن حجر : ثقة فقيه .