وقال محمد بن سعد أيضا ( 1 ) : استعمل عبد الله بن الزبير
الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة ، وكان رجلا
سهاكا ( 2 ) ، فمر بمكيال بالبصرة ، فقال : إن هذا لقباع صالح ،
فلقبوه القباع ، وكان خطيبا عفيفا ، وكان فيه سواد ، لان أمه كانت
حبشية نصرانية فماتت ، فشهدها الحارث بن عبد الله بن أبي
ربيعة ، وشهدها معه الناس ، فكانوا ناحية ، وجاء أهل دينها ،
فولوها ، وشهدها منهم جماعة كثيرة وكانوا على حده ، وفيه يقول
أبو الأسود الديلي لعبد الله بن الزبير :
أمير المؤمنين أبا بكير * أرحنا من قباع بني المغيرة
حمدناه ولمناه فأعيا * علينا ما تمر له مريره
سوى أن الفتى بلح ( 3 ) أكول * وسهاك مخاطبه كثيره ( 4 )
كأنا حين جئناه أطفنا * بضبعان ( 5 ) تورط في حظيرة
قال : فعزله عبد الله بن الزبير عن البصرة ، وكانت ولايته
عليها سنة ، واستعمل مكانه مصعب بن الزبير ، فقدم البصرة ثم
تهيأ للخروج إلى المختار بن أبي عبيد .
وقال الحميدي ، عن سفيان بن عيينة : سمعت أبي يقول :
هامش
( 1 ) الطبقات : 5 / 29 .
( 2 ) جاء في حواشي النسخ من قول المؤلف : " السهك : الريح التي توجد من الانسان إذا عرق " .
( 3 ) في طبقات ابن سعد : " نكح " ، وقال المؤلف معلقا في حواشي النسخ : " بلح الرجل إذا
أعيى " وانظر لسان العرب : 2 / 415 .
( 4 ) ورواية البيت في البيان والتبيين :
على أن الفتى نكح أكول * ويسهاب مذاهبه كثيره
( 5 ) جاء في حواشي النسخ تعليق للمؤلف نصه : " الضبعان : ذكر الضباع " .