تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
يخلو من أطعمة فاخرة لا تكون مثلها في بيتنا سريعا ، فجئت بأنواع كثيرة من الطعام ، فوضعته بين يديه ، فمد يده وأخذ لقمة فرفعها إلى فيه فرأيته يلوكها ، ولا يزدردها ، فوثب وخرج وما كلمني ، فلما كان الغد لقيته ، فقلت : يا عم ، سررتني ثم نغصت علي ، قال : يا بني أما الفاقة فكانت شديدة وقد اجتهدت في أن أنال من الطعام الذي قدمته إلي ، ولكن بيني وبين الله عز وجل علامة ، إذا لم يكن الطعام مرضيا ارتفع إلى أنفي منه زفورة ( 1 ) ، فلم تقبله نفسي ، فقد رميت بتلك اللقمة في دهليزكم وخرجت . وبه ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين المحتسب ، قال : حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني ، قال : سمعت محمد بن أحمد بن هارون الزنجاني بزنجان قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، قال : قال حارث المحاسبي : لكل شئ جوهر ، وجوهر الانسان العقل ، وجوهر العقل التوفيق . وبه ، قال : أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري ، قال : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا الحسن ابن الزنجاني يقول : قال حارث المحاسبي : ترك الدنيا مع ذكرها صفة الزاهدين ، وتركها مع نسيانها صفة العارفين . وقال الحسن بن علي الجوهري : سمعت أبا عبد الله
هامش
( 1 ) هكذا في الأصول ، وفي طبقات السبكي وغيره : " زفرة " وتحرفت في المطبوع من الحلية إلى : " زمنه فورة " !