يخلو من أطعمة فاخرة لا تكون مثلها في بيتنا سريعا ، فجئت بأنواع
كثيرة من الطعام ، فوضعته بين يديه ، فمد يده وأخذ لقمة فرفعها
إلى فيه فرأيته يلوكها ، ولا يزدردها ، فوثب وخرج وما كلمني ، فلما
كان الغد لقيته ، فقلت : يا عم ، سررتني ثم نغصت علي ، قال :
يا بني أما الفاقة فكانت شديدة وقد اجتهدت في أن أنال من الطعام
الذي قدمته إلي ، ولكن بيني وبين الله عز وجل علامة ، إذا لم
يكن الطعام مرضيا ارتفع إلى أنفي منه زفورة ( 1 ) ، فلم تقبله
نفسي ، فقد رميت بتلك اللقمة في دهليزكم وخرجت .
وبه ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين المحتسب ،
قال : حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه الهمذاني ، قال : سمعت
محمد بن أحمد بن هارون الزنجاني بزنجان قال : حدثنا أحمد بن
محمد بن مسروق ، قال : قال حارث المحاسبي : لكل شئ
جوهر ، وجوهر الانسان العقل ، وجوهر العقل التوفيق .
وبه ، قال : أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ،
قال : أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري ، قال : سمعت
محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا الحسن ابن
الزنجاني يقول : قال حارث المحاسبي : ترك الدنيا مع ذكرها صفة
الزاهدين ، وتركها مع نسيانها صفة العارفين .
وقال الحسن بن علي الجوهري : سمعت أبا عبد الله
هامش
( 1 ) هكذا في الأصول ، وفي طبقات السبكي وغيره : " زفرة " وتحرفت في المطبوع من الحلية
إلى : " زمنه فورة " !