تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وبه ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : أخبرني جعفر الخلدي في كتابه ، قال : سمعت الجنيد بن محمد يقول : كان الحارث المحاسبي يجيئ إلى منزلنا فيقول : اخرج معنا نصحر ( 1 ) ، فأقول له : تخرجني من عزلتي وأمني على نفسي إلى الطرقات ، والآفات ورؤية الشهوات ؟ ! فيقول : اخرج معي ولا خوف عليك ، فأخرج معه ، فكأن الطريق فارغ من كل شئ ، لا نرى شيئا نكرهه ، فإذا حصلت معه في المكان الذي يجلس فيه ، قال : سلني ، فأقول له : ما عندي سؤال أسألك ، فيقول لي : سلني عما يمنع في نفسك فتنثال علي السؤالات ، فأسأله عنها فيجيبني عنها للوقت ثم يمضي إلى منزله ، فيعملها كتبا . قال : وسمعت الجنيد يقول : كنت كثيرا أقول للحارث : عزلتي أنسي تخرجني إلى وحشة رؤية الناس والطرقات ، فيقول لي : كم تقول ( 2 ) أنسي وعزلتي ، لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا ، ولو أن النصف الآخر نأى عني ما استوحشت لبعدهم . قال : وسمعت الجنيد يقول : كان الحارث كثير الضر ، فاجتاز بي يوما ، وأنا جالس على بابنا فرأيت على وجهه زيادة الضر من الجوع فقلت له : يا عم لو دخلت إلينا نلت من شئ عندنا ، قال : وتفعل ؟ قلت : نعم ، وتسرني بذلك وتبرني ، فدخلت بين يديه ، ودخل معي وعمدت إلى بيت عمي ، وكان أوسع من بيتنا لا
هامش
( 1 ) أي : نخرج إلى الصحراء . ( 2 ) إضافة من الحلية وطبقات السبكي ، لم ترد في النسخ .