تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الكمال — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
السعدي على معاوية ، ومع معاوية على سريره الأحنف بن قيس ، والحباب المجاشعي ، فقال له معاوية : من أنت ؟ قال : جارية بن قدامة - قال : وكان قليلا - قال : وما عسيت أن تكون ، هل أنت إلا نحلة ؟ قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فقد شبهتني بها حامية اللسعة ، حلوة البساق ، والله ما معاوية إلا كلبة تعاوي الكلاب ، وما أمية إلا تصغير أمة ! قال معاوية : لا تفعل . قال : إنك فعلت . قال : ادن فاجلس معي على السرير . قال : لا . قال : لم ؟ . قال : رأيت هذين قد أماطاني عن مجلسك ، فلم أكن لأشركهما ، قال : ادن أسارك ، فدنا . قال : إني اشتريت من هذين دينهما . قال : ومني فاشتر يا أمير المؤمنين ، قال : لا تجهر ! . قال : وأخبرني محمد بن صالح القرشي ، عن علي بن محمد القرشي ، عن مسلمة - وهو ابن محارب - عن الفضل بن سويد ، قال ، وفد الأحنف بن قيس ، وجارية بن قدامة ، والحباب بن يزيد المجاشعي ، على معاوية ، فقال لجارية : يا جارية أنت الساعي مع علي بن أبي طالب ، والموقد النار في شعلك ، تجوس قرى عربية تسفك دماءهم ؟ قال جارية : يا معاوية دع عنك عليا ، فما أبغضنا عليا مذ أحببناه ، ولا غششناه مذ نصحناه . قال : ويحك يا جارية ، ما كان أهونك على أهلك ، إذ سموك جارية ! قال : أنت يا معاوية كنت أهون على أهلك إذ سموك معاوية . قال : لا أم لك . قال : أم ما ولدتني . إن قوائم السيوف التي لقيناك بها بصفين في أيدينا . قال : إنك لتهددني . قال : إنك لم تملكنا قسرة ، ولم تفتحنا عنوة ، ولكن أعطيتنا عهودا ومواثيق ، فإن وفيت لنا ، وفينا لك ، وإن نزعت إلى غير ذلك ، فقد تركنا وراءنا رجالا مدادا ، وأذرعا شدادا ،