قال محمد بن عبد الله الحضرمي : مات سنة ثلاث وثمانين ،
يعني ومئة ( 1 ) .
روى له الترمذي حديثا واحدا ( 2 ) .
أخبرنا به أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد ابن
البخاري ، وأبو محمد عبد الرحيم بن عبد الملك بن عبد الملك ،
هامش
( 1 ) علق المؤلف في حاشية النسخة فقال : " كان فيه سنة ثلاث ومئتين ، وهو خطأ " ( يعني في كتاب
" الكمال " لعبد الغني ) . قلت : بل هو الصحيح ، وكأن المزي - رحمه الله - قد وقع على نسخة غير جيدة
من تاريخ مطين فرآه هكذا فيها فتعجل ووهم صاحب " الكمال " كما أشار إلى ذلك مغلطاي والذهبي ، مع أن
الخطيب نقل في تاريخه لبغداد - وهو من مصادر المزي الرئيسة - قول مطين وأنه توفي سنة 203 . وانتبه
الذهبي لهذا الخطأ وهو يختصر " التهذيب " فقال في زياداته في " التذهيب " : " هذا وهم فإن من الرواة عنه
محمد بن طريف وأحمد بن بديل وإنما سمع بعد التسعين ، والصحيح كما في بعض النسخ سنة ثلاث ومئتين "
ولذلك أيضا جزم بوفاته سنة ( 203 ) في " الكاشف " . وقال العلامة مغلطاي : " يوهم عالما من العلماء
الثقات بوجدانه نقلا عن نسخة سقيمة ؟ وهبها سقيمة ، أما ينظر إلى من ذكر معه فإن كان ممن مات في السنة
التي توهمها حكم به أو في غيرها ، والصواب الذي ذكره عبد الغني رحمه الله تعالى عن المطين ، وذلك أني
نظرت في " تاريخ " المطين - وهي نسخة جيدة في غاية الجودة ، وهبها سقيمة لم نحتج إلى النظر في أمرها
لذكر صاحب الترجمة في المجاورين قوله في الذين لا خلف في وفاتهم سنة ثلاث وثلاثين - ونص ما عنده :
" وفي جمادي الأولى سنة ثلاث ومئتين : يحيى بن آدم في فم الصلح ، والوليد بن القاسم الهمداني ، وأبو بدر
شجاع بن الوليد ، ومحمد بن بكر البرساني . وفيها مات أبو داود الحفري في جمادى الآخرة ، وفيها مات أبو
أحمد الزبيري في جمادى الأولى بالأهواز ، وزيد بن الحباب أبو الحسين العكلي ، ومصعب بن المقدام
الخثعمي ، وأبو حيوة شريح بن يزيد الحمصي ، وجابر بن نوح الحماني أبو بشير " فهذا كما ترى ذكره في هذا
العقد ولم أر أحدا ذكر منهم واحدا في سنة ثلاث وثمانين ومئة ، إنما هم مذكورون ، أو غالبهم في سنة ثلاث
ومئتين ، والله تعالى أعلم " . وقد أخذ الحافظ ابن حجر زبدة هذا الكلام ونسبه إلى نفسه في زياداته على
" التهذيب " في تهذيبه ولم يشر إلى مغلطاي ، وقال : " هذا الموضع من أعجب ما وقع للمزي في هذا
الكتاب من الوهم فجل من لا يسهو " . قال بشار : القول بأنه وقف على نسخة سقيمة مردود لان تاريخ مطين
مرتب على السنين فكيف يقع السهو ؟ لكن الصحيح أنه قد يكون وقف على نسخة من كتاب نقل عن
مطين فتصحف فيه فنقل التصحيف من غير تدقيق ، أو أنه ذهل حالة النقل من تاريخ مطين فسبقه قلمه فنقل
هذا ، والله أعلم .
( 2 ) قال الحافظ ابن حجر في تهذيبه : " ولم يرقم المزي عليه رقم النسائي ، وقد أخرج له حديثا وهو
في ترجمة الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة " .